منتــــــــــــدى العـــــــــــــلم و المعـــــــــــــرفة
اهلا و سهلا بزوارنا الكرام

منتــــــــــــدى العـــــــــــــلم و المعـــــــــــــرفة

ما فائدة القلم إذا لم يفتح فكرا..أو يضمد جرحا..أو يرقا دمعة..أو يطهر قلبا..أو يكشف زيفا..أو يبني صرحا..يسعد الإنسان في ضلاله..
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 موسوعة فقه العبادات

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الحميد
المدير
avatar

عدد المساهمات : 487
نقاط : 1984
تاريخ التسجيل : 24/01/2012
العمر : 58

مُساهمةموضوع: موسوعة فقه العبادات   السبت فبراير 04, 2012 9:46 pm

المحرم أرش جرحه فقط، وإن كان جرحهما فى حالة وأحلم ومات منهما فالجزاء كله على المحرم.
وإن نصب محل شبكة ونحوها كفخ ثم أحرم لم يضمن ما تلف بذلك ما لم يكن حيلة أو إحرام ثم حفر بئرا بحق كأن حفرها فى داره ونحوها من ملكه أو موات، أو حفر البئر للمسلمين بطريق واسع لم يضمن ما تلف بذلك لعدم تحريمه، ما لم يكن حيلة علي الاصطياد، فإن كان حيلة ضمن، وان لم يكن حفر البئر بحق كحفرها بطريق ضيق ضمن ما تلف بها.
ومن كل صيداً صاده أو صيد لأجله، فعليه الجزاء، فإن أكل بعض ما صيد لأجله ضمنه بمثله من اللحم من النعم لضمان أصله لو أكله كله بمثله من النعم، ويجوز عدوله إلى عدله (167)، ومن طعام أو صوم.
ومن نفر صيداً فتلف أو نقص فى حال نفوره ضمن التالف بمثله أو قيمته، وما نقص بأرشه لتسببه فيه ولو أتلف بيض الصيد ضمنه بقيمته مكانه.
ومن ملك صيدا بشراء أو إتهاب أو اصطياد ثم تلف فعليه جزاؤه، وإن كان مبيعا وتلف فى يد المحرم المشترى فعليه القيمة لمالكه والجزاء لمساكين الحرم، وإن أخذه رهنا فتلف فعليه الجزاء لمساكين الحرم ولا يضمنه لمالكه، ومن أمسك صيدا فى الحل فأدخله الحرم المكى أو أمسكه فى الحرم فأخرجه إلى الحل وتلف فى يده ضمنه 0
ومن جامع قبل التحلل الأول ولو بعد الوقوف بعرفة فسد النسك، ولو كان المجامع ساهيا أو جاهلا أو مكرها، ويجب بالجماع بدنة لقول ابن عباس رضى الله عنه أهد ناقة، ولتهد ناقة.
ولا يفسد الإحرام بشىء من المحظورات غير الجماع لعدم النص فيه والإجماع وعليهما( أى الواطىء والموطوءة) المضى فى فاسده، وحكم الإحرام الذى أفسده بالجماع حكم الإحرام الصحيح، فيفعل بعد الإفساد كما كان يفعل قبله من الوقوف وغيره، ويجتنب ما يجتنب قبله وعليه الفديه إذا فعل محظوراً بعده. والعمرة فى ذلك كالحج، يفسدها الوطء قبل الفراغ من السعى كالحج قبل التحلل الأول، ويجب المضى فى فاسدها والدم، وهو شاة، لنقص العمرة عن الحج. وإن أفسد القارن نسكه فعليه فداء واحد وإن جامع المحرم بعد التحلل الأول وقبل الثانى لم يفسد حجه قارنا كان أو مفرداً أو متمتعا لكن فسد إحرامه بالوطء فيمضى إلى الحل فيحرم منه ليطوف للزيارة فى إحرام صحيح، ويلزمه شاة.
ومن باشر فيما دون الفرج لشهوة بوطء أو قبلة أو لمس، وكذا نظر بشهوة، فعليه بدنه ولم يفسد نسكه لعدم الدليل ولأنه استمتاع لم يجب بنوعه الحد فلم يفسده.
والمرأة إن غطت وجهها لغير حاجة أو أزالت الشعر أو قلمت الأظافر أو لبست القفاز فعليها الفدية، وتجب الفدية لفعل محظور، وللمحرم تقديم الفدية على الفعل المحظور إذا احتاج إلى فعله لعذر، كأن يحتاج إلى حلق ولبس وتطيب بعد وجود السبب المبيح لفعل المحظور لأنها كفارة فجاز تقديمها على وقت الوجوب.
ومن كرر محظورا من جنس غير قتل الصيد مثل أن حلق ثم أعاد أو قلم ثم أعاد أو لبس مخيطا ثم أعاد أو تطيب أو وطىء ثم أعاد أو فعل غيرها من المحظورات. كأن باشر دون الفرج ثم أعاد ذلك ثانيا ولو مع غير الموطوءة أولا، أو كان تكريره للمحظور بلبس مخيط فى رأسه فعليه فدية واحدة.
قال فى شرح منتهى الإرادات فإن لبس قميصا وسراويل وعمامة وخفين كفاه فدية. واحدة لأن الجميع ليس فأشبه الطيب فى رأسه وبدنه، وإذا كانت إعادة الفعل قبل التكفير عن الأول فعليه كفارة واحدة تابع الفعل أو فرقه، لأن الله تعالى أوجب فى حلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما وقع فى دفعة أو دفعات ولو قلم ثلاثة أظفار أو قطع ثلاث شعرات فى أوقات قبل التكفير لزمه دم أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين.
وأن كفر عن الفعل الأول لزمه عن الثانى كفارة ثانية لأن السبب الموجب للكفارة الثانية غير عين السبب الموجب للكفارة الأولى وتتعدد كفارة الصيد أى جزاؤه بتعدده.
ولو قتلت الصيود معا لقول الله تعالىSad فجزاء مثل ما قتل من النعم ( (168).
وإن فعل محظورا من أجناس فعليه لكل جنس واحد فداء سواء فعل ذلك مجتمعا أو متفرقا، اتحدت فديتها أو اختلفت لأنها محظوران مختلفة الأجناس، فلم يتداخل موجبها كالحدود المختلفة.
وإن حلق أو قلم أظفاره أو وطئ أو قتل صيدا عامدا أو ناسيا أو مخطئا أو مكرها ولو نائما قلع شعره أو صوب رأسه إلى تنور فأحرق اللهب شعره، فعليه الكفارة، لأن هذه إتلاف، فاستوى عمدها. وسهوها وجهلها كاتلاف مال الآدمى 0
ويستوى العمد والسهو والجهل فى بعض المحظورات، مبينة فيما قال أحمد: إذا جامع أهله بطل حجه، لأنه شىء لا يقدر علي رده. والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر علي رده، والشعر إذا حلقه فقد ذهب فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيها سواء، وكل شئ من النسيان بعد هذه الثلاثة فهو يقدر على رده، مثل ما إذا غطى المحرم رأسه ثم ذكر ألقاه عن رأسه وليس عليه شئ أو ليس خفا نزعه، وليس عليه شىء ويلحق بالحلق التقليم بجامع الإتلاف ومن أخر غسل الطيب وخلع اللباس عن زمن الإمكان فعليه الفدية لاستدامة المحظور من غير عذر فإن استدام لبس المخيط ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه فداه.
وإن لبس بعد إحرامه ثوبا كان مطيبا وانقطع ريحه إذا رش فيه ما فاح ريحه فدى ، أو افترشه ولو تحت حائل غير ثيابه لا يمنع ريحه ومباشرته إذا رش فيه ما فاح ريحه فدى. ومن فرضن إحرامه لم يفسد وحكم إحرامه باق ، فإن فعل محظور بعد رفضه إحرامه فعليه فداؤه لبقاء إحرامه (169).
مذهب الظاهرية:
قال ابن حزم الظاهرى: من احتاج إلى حلق رأسه وهو محرم لمرض أو صداع أو لقمل أو لجرح به أو نحو ذلك مما يؤذيه فليحلقه وعليه أحد ثلاثة أشياء هو مخير فى أيها شاء ، لا بد له من أحدها: إما أن يصوم ثلاثة أيام وإما أن يطعم ستة مساكين متغايرين لكل مسكين منهم نصف صاع تمر ، وإما أن يهدى شاة يتصدق بها على المساكين أو يصوم أو يطعم أو ينسك الشاة فى المكان الذى حلق فيه أو فى غيره ، فإن حلق رأسه لغير ضرورة أو حلق بعض رأسه دون بعض عامداً ، عالما أن ذلك لا يجوز بطل حجه فلو قطع من شعر رأسه ما لا يسمى به حالقاً بعض رأسه فلا شىء عليه ، لا إثم ولا كفارة بأي وجه قطعه أو نزعه.
برهان ذلك قول الله عز وجل ( فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففديه من صيام أو صدقه أو نسك..( الآية (170).
فإن حلق رأسه بنورة فهو حالق فى اللغة ففيه ما فى الحالق من كل ما ذكرنا بأى شىء حلقه. فإن نتفه فلا شىء علية فى ذلك لأنه لم يحلقه ، والنتف غير الحلق لقول الله تعالى: ( وما كان ربك نسيا ( (171).
وإنما جاء النهى والفدية فى الحلق لا فى النتف ، ومن قتل صيداً متصيداً له ذاكراً لإحرامه عامداً لقتله فقد بطل حجه أو عمرته لبطلان إحرامه وعليه الجزاء مع ذلك لقول الله تعالىSadلا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ، ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم ( (172)
وأما المتعمد لقتل الصيد وهو محرم فهو مخير بين ثلاثة أشياء أيها شاء فعل وقد أدى ما عليه إما أن يهدى مثل الصيد الذى قتل من النعم وعلية من ذلك ما يشبه الصيد الذى قتل مما قد حكم به عدلان من الصحابة - رضى الله عنهم - أو من التابعين رحمهم الله وليس عليه أن يستأنف تحكيم حكمين الآن ، وإن شاء أطعم مساكين وأقل ذلك ثلاثة وإن شاء نظر إلى ما يشبع ذلك الصيد من الناس فصام بدل كل إنسان يوما لقول الله عز وجل: ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ( (173)
وبيض النعام وسائر الصيد حلال للمحرم وفى الحرم إلا أن وجد فيها فرخ حى فمات ، فجزاؤه بجنين من مثله لأنه صيد قتله ، ومن قتل الصيد مرة بعد مرة فعليه لكل مرة جزاء ، وليس قول الله تعالى: ( ومن عاد فينتقم الله منه ، والله عزيز ذو انتقام ( (174) بمسقط للجزاء عنه لأن الله تعالى لم يقل لا جزاء عليه بل قد أوجب الجزاء على القاتل للصيد عمدا فهو على كل قاتل مع النقمة على العائد، وإن اشترك جماعة فى قتل صيد عامدين لذلك كلهم فليس عليهم كلهم إلا جزاء واحد لقول الله عز وجل: ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ( (175) ، فليس فى الصيد إلا مثله ولا أمثاله والجزاء واجب كما ذكرنا، سواء فيما أصيب فى حرم مكة أو فى حرم المدينة أصابه حلال أو محرم لقوله تعالى: ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم( (176) ، فمن كان فى حرم مكة و فى حرم المدينة فاسم حرم يقع عليه، والجزاء بالنسبة للقارن والمعتمر والمتمتع سواء فى الجزاء فيما ذكرنا سواء فى الحل أصابوه أو فى الحرم إنما فى كل ذلك جزاء واحدا.
مذهب الزيدية:
قال الزيدية: من محظورات الإحرام ما لا يجب فيه شىء ومنها ما تجب فيه الكفارة فتجب فى الوطء والمراد بالوطء غير المفسد نحو أن يكون بعد الرمى، وقبل طواف الزيارة.
فأما الوطء المفسد ففيه الفدية على الترتيب، وتجب أيضا فى مقدماته من لمس أو تقبيل بشهوة الكفارة، فيجب فى الإمناء والوطء بدنه إذا كان الإمناء لشهوة فى يقظة سواء كان عن تقبيل أو لمس أو نظر أو تفكر، وسواء وقع مع الوطء إنزال أم لا، وفى أى فرج كان، وسواء الرجل والمرأة وفى الإمذاء أو ما فى حكمه بقرة ، وفى تحرك الساكن إذا تحرك لأجل شهوة عن لمس أو تقبيل أو نظر أو تفكر شاة للمساكين 0
وفى لبس الرجل المخيط كالقميص أو ما فى حكمه كالدرع والسراويل والقلنسوة والخف والجورب وكل مخيط عن تفصيل وتقطيع إن لبسه مطلقا الفدية، سواء لبسه عامدا أم ناسيا لعذر أم لغير عذر، إلا أن يلبس المخيط على غير فى المعتاد فى لبس الثوب، وهو أن يصطلى به اصطلاء نحو أن يرتدى بالقميص أو بالسراويل منكوسا أم غير منكوس إذا أمكن ذلك فلا فدية عليه، فإن رمى نسى كونه محرما أو جهل تحريم لبس المخيط فلبسه ثم ذكر التحريم شقه وجوبا وأخرجه من ناحية رجليه وعليه دم.
وفى تغطية رأس الرجل، لأن إحرامه فى رأسه، وتغطية وجه المرأة، لأن إحرامها فى وجهها، وسواء كان الغطاء لباسا كالقلنسوة للرجل والنقاب والبرقع للمرأة أو غير لباس كالظلة إذا باشرت الرأس أو الثوب إذا رفع ليستظل به فباشر الرأس الفدية شاة أو إطعام ستة مساكين أو صوم ثلاثة أيام متوالية.
وفى التماس الطيب فدية، وفى أكل صيد البر سواء صاده هو أم محرم غيره أم حلال له أم لغيره الفدية.
وكذلك تجب الفدية فى خضب كل الأصابع من اليدين والرجلين أو تقصيرهما أو تقصير خمس منها.
وتجب الفدية فى إزالة سن أو شعر من جسد المحرم، وسواء أزاله من جسد نفسه أو أزاله من جسد إنسان محرم غيره فإنه تلزمه الفدية، وسواء كان ذلك الغير طائعا أم مكرها، وإنما تجب الفدية فى الشعر بشرط أن يكون الذى أزاله منه يبين أثره فى حال القرب من غير تكليف.
وكذلك تجب الفدية فيما دون السن والشعر، ويجب فى كل إصبع خضبها أو قصر ظفرها صدقة، والصدقة نصف صاع وفى الإصبعين صدقتان وفى الثلاث ثلاثة وفى الأربع أربعة ، فإن كملت خمساً لزمت الفدية ولو كانت متفرقة.
وتجب فيما دون ما ذكر حصته من الصدقة، ولا تتضاعف الفدية لتضعيف الجنس الواحد من هذه المحظورات فى المجلس، فلبس المخيط جنس واحد وهو أربعة أنواع للرأس كالقلنسوة، ولليدين كالقفازين، وللرجلين كالخفين، وللبدن كالقميص، فإذا لبس المحرم جميعها فى مجلس واحد لم تلزمه إلا فدية واحدة ولو طال المجلس واستمر فى لبسه فى مجالس عدة، وهكذا فى كل جنس وإنما تتعدد الفدية بتعدد الجنس مثل أن يلبس مخيطا ويحلق رأسه ولو فى مجلس واحد.
ومن المحظورات ما يستوى فيه العمد والخطأ، وهو قتل القمل ففيه الفدية فى عمده وخطئه.
وأما قتل الحيوان المتوحش وإن تأهل وكان مأمون الضرر ففيه مع العمد الجزاء وهو أن ينحر مثله فى الخلقة من الإبل أو البقر أو الشاة بمماثلة فى الخلقة أو فى فعله فى شىء واحد، كالشاة تماثل الحمام فى العب( أى فى شربه للماء) أو عدل المماثل من إطعام أو صيام.
وأما الخطأ فلا جزاء فيه ولو قتله ناسيا لإحرامه لزمه الجزاء.
قال فى الكافى وهو إجماع إلا عن الناصر، ويجب فى بيضة النعامة ونحوها كبيض الطيور الكبار كالرخ إذا كسرها المحرم صوم يوم أو إطعام مسكين.
قال فى الانتصار: أما لو كان البيض فاسد فلا جزاء فيه ما لم تكن له قيمة فيجب.
و يجب فى إفزاع الصيد عمدا أو إيلامه مقتضى الحال، فإذا أفزع المحرم صيدا بنفسه أو دل عليه من أفزعه أو أمسكه ثم أرسله لزمه أن يتصدق بطعام قلته وكثرته بقدر ما رأى من إفزاعه(177).
مذهب الإمامية:
قال صاحب المختصر النافع: يحرم علي المحرم صيد البر، وينقسم قسمين: الأول ما لكفارته بدل على الخصوص، والثانى ما لا بدل لفديته. ثم أسباب الضمان إما مباشرة وإما إمساك وإما تسبب (178) والتفصيل فى ذلك ينظر فى مصطلحى " صيد، جزاء الصيد ".
ثم ذكر باقى المحظورات وهى تسعة: الاستمتاع بالنساء فمن جامع أهله قبل أحد الموقفين، وهما الوقوف بعرفة والمشعر الحرام، عامدا عالما بالتحريم أتم حجه ولزمه بدنة.
والحج من قابل فرضا كان حجه أو نفلا ولو طاوعته لزمها ما يلزمه ولم يتحمل عنها كفارة ولو كان ذلك بعد الوقوف بالمشعر لم يلزمه الحج من قابل وجبره ببدنة. ولو جامع قبل طواف الزيارة لزمه بدنة فإن عجز فبقرة أو شاة، ولو طاف من طواف النساء خمسة أشواط ثم واقع لم يلزمه الكفارة وأتم طوافه، وقيل يكفى فى البناء مجاوزة النصف.
ولو عقد المحرم لمحرم على امرأة ودخل فعلى كل واحد كفارة، وكذا لو كان العاقد محلا على رواية سماعه.
ومن جامع فى إحرام العمرة قبل السعى فعليه بدنة وقضاء العمرة ولو نظر إلى أهله لم يلزمه شىء إلا أن ينظر إليها بشهوة فيمنى فعليه بدنة، ولو مسها بشهوة فشاة أمنى أم لم يمن، ولو قبلها بشهوة كان عليه جزور وكذا لو أمنى من ملاعبة.
والطيب، ويلزم باستعماله شاة صبغا وإطلاء وبخورا فى الطعام، والقلم، وفى كل ظفر مد من طعام، وفى يديه ورجليه شاة إذا كان فى مجلس واحد ولو كل واحد منهما فى مجلس فدمان، ولو أفتاه بالقلم فأدمى ظفره فعلى المفتي شاة.
والمخيط يلزم به دم ولو أضطر جاز، ولو لبس عدة على فى مكان وحلق الشعر فيه شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان أو عشرة لكل مسكين مد، وصيام ثلاثة أيام مختارا أو مضطرا.
على نفسه أو نفقته فوق الثوب افتدى ، وقيل أن تقلد لضرورة فلا فدية عليه ولا فدية على من أجتبى بثوب هو على جسده ملبوسا أو لبث كذلك.
ومن تعمد لبس منهى عنه أو تغطية رأسه أو فعل ما لملا يجوز لزمه دم وإن نسى نزعه من حينه ولبى ولا فدية عليه إلا أن تركه بعد الذكر ، وإن تركه ناسيا إلى ليل ولو من وسط النهار أو آخره لزمه دم وكذا إن تركه من ليله للصبح ولا يجوز تعمد مالا يجوز على أن يجبر بكفارته إلا لضرورة: وإن نزعه من فوق فعلية لأنه يمس رأسه أو وجهه سواء كان ذلك فى بدء الإحرام أو بعد بدئه: وإن غطى رأسه ناسيا نزعه من حين تذكر ولبى ولا شىء عليه إن لم يترك لليل أو صبح.
وقيل لا يلزم إلا بكمال يوم وليلة وقيل بكمال أحدهما.
ومن تعمد لبس خف بلا قطع من أسفل الكعبين وقميص وسروال ونحو ذلك فى وقت شيئا بعد شىء بلا فصل لزمته كفارة الفداء لأنها من جنس واحد وهو لبس المخيط، وإن لبسها فى أوقات فعليه كفارات ثلاث بتعدد الوقت.
وإن أحتاج لقميص أو عمامة لبرد أو مرض أو لنحو ذلك لزمته الفدية إن فعل لقول الله تعالى:
( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ( (179).
ويقاس عيه جميع التفث ، يعنى إن حلق وقيس غير الحلق على الحلق ، أى إن حلق أو فعل ما يدافع به المرض لعموم قوله تعالىSad فمن كان منكم مريضا ( (180) أو فعل ما لا يجوز فى الإحرام. فإن عصب رأسه لضر حل به ، جاز له وعليه فدية واحدة ولو فعل ذلك مراراً للضر لا للبرد ، ومن تعمد الطيب بأن شمه أو التذ بريحه لزمه دم وإن لبس المحرم ولو امرأة حريراً أو ذهبا لزمه دم للنهى عن التزين فيه. وعن لبس الحلى للمرأة وتنزع حليها إن لم تخف كسره بالنزع أو القعود عليه بعد النزع أو بمصادمة، والخاتم إذا كان ذهبا لزم به الدم ولو امرأة: والمرأة لو اكتحلت بأثمد، و نحوه مخلوطا بطيب فدم وإن لوجع.
وفى تقليم ظفر ونتف شعر الإبط وإزالة الشعر بالنورة والحلق مطلقا حلق عانة أو شارب أو إبط أو غير ذلك والقص كذلك وإن بلغ شعر إبطه أو عانته أو شاربه أو ظفره حيث تجب إزالته أزاله وأفتدى، وأما إن بلغ الحد الذى تجب إزالته قبل الإحرام ولم يزله فأزاله بعد إحرامه فعليه فداء مع لزوم إزالته: ولزم بنتف شعرة أو قطعها و لو من طرفها إطعام مسكين وضعفه بضعف الشعرة، والمراد اثنتان فقط وبالثلاثة فأكثر دم وإن لم يكفر حتى نتف ثلاث أخرى فواحدة ولو فى أيام مثل أن ينتف شعرة فى يوم ثم ينتف شعرتين فى يوم آخر، ثم ثلاثا فى يوم آخر فإنه يعطى الكفارة على الثلاثة وهكذا يكفر على الأكثر إذا تعدد أنواع نتفه مثل أن ينتف شعرة ثم شعرتين فى يوم آخر لا كفارة ثلاث ، ومثل أن ينتف شعرتين ثم واحدة فإنه يكفر كفارة الشعرتين فقط وإذا كفر ثم أعاد نتفا أعاد تكفيراً: لو فى يوم واحد ، وقيل لكل يوم كفارة ورجح الأولى.
والظفر كالشعر وإن حلق لزمه دم وإن أضطر لممنوع فعله وأفتدى كالاحتزام للفتق وكمن أصابه أذى برأسه وحلق فإنه يصوم أياما ثلاثة أو يطعم مساكين ستة ، وقيل ثلاثة ، وقيل عشرة لكل مدان ،أو يذبح بمكة شاة ، بر وهو المعنى بقول الله تعالى( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك 000( الآية.
وإن خمش بدنه خمشة بظفره فمسكين أو خمشتين فمسكينان ولو ناسيا ، وإن احتك بنحو جدار فانسلخت، منه جلدة أو انقلعت شعرة فإطعام مسكين أن تعمد بر وإن أصابته شوكة فنقش لها فأدمى فلا شىء عليه ،وإن عصر رجله حتى أدمى فالفدية لا إن أدمى قبل عصره و من جرح نفسه أو غيره فأدمى قدم.
أما جزاء الصيد فعلى من قتله(أى الصيد): وإن خطأ أو أشار اليه فأصيب أو: أزمنة ولم يعلم بصحته بعد أو دل عليه أحدا أو حيوانا ففعل به شيئا لزمه الجزاء لقول الله تعالى ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ، يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ( (167).
إضافة الإحرام إلى الإحرام
مذهب الحنفية:
قال الحنفية: إضافة الإحرام إلى الإحرام من أهل مكة وممن منزله داخل الميقات جناية ،وكذا إضافة إحرام العمارة إلى الحجة من الآفاقى إساءة ، بخلاف إضافة الحجة إلى إحرام العمرة من الآفاقى فإنها مشروعة فمكى طاف شوطا لعمرته فأحرم بحج رفضه وعلية حج: وعمرة و دم لرفضه ،و هذا عند أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه وقالا يرفض العمرة ويقضيها وعليه دم لرفضها ويمضى فى الحج لأن الجمع بينهما غير مشروع حق المكى ، فلا بد من رفض أحدهما فكانت العمرة أولى بالرفض لأنها أدنى حالا و أقل أعمالا وايسر قضاء لكونها غير مؤقتة وليس فيها إلا الطواف والسعى وهى سنة ، وليس الحج كذلك ، ولأنة لو رفض العمرة يلزمه قضاؤه وقضاء العمرة بخلاف ما إذا طاف لها أربعة أشواط حيث يرفض العمرة بالإجماع ، لأن للأكثر حكم الكل.
وفى المبسوط لا يرفض واحدا منهما لأن للأكثر حكم الكل فصار كما إذا فرغ منها وعليه دم لمكان النقض بالجمع بينهما.
ولأبى حنيفة - رضى الله عنه- إن أحرم العمرة تأكد بما أتى به من الطواف وإحرام الحج لم يتأكد بشىء من أعماله ، وغير المتأكد أولى بالرفض ، وإنما يرجح بالأيسر إذا استويا فى القوة.
والدليل علي أنه يتأكد بالسقوط أن الآفاقى إذا جاوز الميقات غير محرم فأحرم داخل الميقات فطاف شوطا، ثم عاد إلى الميقات لا يسقط عنه الدم لبى أو لم يلب بالاتفاق لتأكده بالطواف، ولأن فى رفض العمرة إبطال العمل.
وفى رفض الحج امتناعا عنه فكان أولى وعليه دم للرفض أيهما رفض لتحلله قبل أوانه كالمحصر ثم إن رفض العمرة قضاها لا غير، وإن رفض الحج قضاه وقضى العمرة معه، فلو أتمهما جاز وعليه دم لأنه أداهما كما ألتزمهما، غير أنه منهى عنه، والنهى لا يمنع المشروعية ولا تحقق الفعل وعليه دم لجمعه بينهما وهو دم جبر. ومن أحرم بحج ثم بآخر يوم النحر فإن حلق فى الأول لزمه الآخر ولا دم، وإلا لزمه وعليه دم قصر أو لا.
ومن فرغ من عمرته إلا التقصير أو الحلق فأحرم من بأخرى لزمه دم للجمع بينهما، وأصل هذا إن الجمع بين إحرامى الحج أو إحرامى العمرة بدعة، فإذا أحرم بالحج الثانى بعدما حلق للأول لزمه ولا شىء عليه بالاتفاق ، لأنه حل من الأول وأحرم بالثانى بعده وإن لم يحلق حتي أحرم بالثانى لزمه لصحت شروعه فيه وعليه دم، حلق بعدما أحرم بالثانى أو لم يحلق عند أبى حنيفة لأنه إن حلق يكون جانيا على الإحرام الثانى، وإن لم يحلق يكون مؤخرا للحلق فى الحج الأول عن أيام النحر وهو يوجب الدم عنده، وعندهما، إن حلق بعد الإحرام بالثاني يجب عليه الدم لما قال أبو حنيفة، وإن لم يحلق فلا شىء عليه لأن تأخير الحلق عندهما لا يوجب شيئا، ومن أحرم بحج ثم بعمرة ثم وقف بعرفة فقد رفض عمرته، وإن توجه إلى عرفة ولم يقف بها بعد لا يصير رافضا لأنه يصير قارنا بالجمع بين الحج والعمرة لأنه مشروع فى حق الآفاقى لكنه مسىء بتقديم إحرام الحج على إحرام العمرة لكونه اخطأ السنة، لأن السنة فى القرآن إن يحرم بهما معا أو يقدم إحرام العمرة علي إحرام الحج، فلو طاف للحج ثم أحرم بعمرة ومضى عليهما يجب دم. وندب رفض العمرة لأنه فات الترتيب فى الفعل من وجه بتقديم طواف القدوم على العمرة، وإن أهل بعمرة يوم النحر لزمته ولزمه الرفض والدم والقضاء لأنه أدى أركان الحج، فيكون بانيا أفعال العمرة علي أفعال الحج من كل وجه فكان خطأ محضا.
وقد كرهت العمرة فى هذه للأيام تعظيما لأمر الحج، وترفض فإذا رفضها يجب عليه دم لرفضها للتحلل منها قبل أوانه، ويجب عليه قضاؤها لصحة المشروع فيها، فإن مضى عليها صح ويجب دم بالمضى عليها لأنه جمع بينهما فى الإحرام أو فى بقية الأفعال.
ومن فاته الحج فأحرم بعمرة أو حجة رفضها لأن فائت الحج يتحلل بأفعال العمرة من غير أن يقلب إحرامه إحرام العمرة، والجمع بين الحجتين أو العمرتين غير مشروع فإذا أحرم بحجة يصير جامعا بين الحجتين إحراما وهو بدعة فيرفضها، وإن أحرم بعمرة. يصير جامعا بين العمرتين أفعالا وهو بدعة أيضا فيرفضها(168).
مذهب المالكية:
قال المالكية: لا تنعقد عمرة على حج ولا على عمرة (196) أما إدخال الحج على العمرة. فقد جاء فى الشرح الصغير ما نصه: الثانية من صور القرآن أن ينوى العمرة ثم يبدو له فيردف الحج عليها قبل الشروع فى طوافها قبل تمامها، على خلاف بين ابن القاسم وأشهب فى وقت الأرداف، إن بقيت العمرة صحيحه لوقف الأرداف فإن فسدت بجماع أو إنزال قبل الأرداف لم يصح الإرداف عند ابن القاسم ووجب إتمامها فاسدة ثم يقضيها وعليه دم وكمل الطواف الذى أردف الحج علي العمرة فيه ولا يسعى لهذه العمرة حينئذ لأنه صار غير واجب لاندراج العمرة فى الحج.
وكره الأرداف بعد الطواف فلا يصح بتمام غالب أركانها إذ لم يبق عليه منها إلا السعى والواجب أصالة ترك الإحرام بالحج حتى يحلق للعمرة فإن خالفه ذلك الواجب وأحرم به قبل حلاقها وبعد سعيها صح ولزمه تأخير الحلق للفراغ من الحج و أهدى (170).قال الشافعية: إن أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج قبل الطواف جاز، ويصير قارنا فقد روى مسلم إن عائشة - رضى الله عنها - أحرمت بعمرة فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدها تبكى، فقال: ما شأنك؟ قالت: حضت، وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت.
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهلى بالحج. ففعلت، ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا.
فلو شرع فى الطواف لم يصح الإحرام بالحج لأنه اشتغل بعمل من أعمال العمرة ولا يجوز عكسه فى الجديد وهو أن يحرم بالحج فى أشهره ثم بعمرة قبل الطواف للقدوم وجوزه القديم قياسا على العكس فيكون قارنا أيضا، ولو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم أدخله عليها فى أشهره فقيل لا يصح هذا الإدخال لأنه يؤدى إلى صحة الإحرام بالحج قبل أشهره، وقيل يصح لأنه إنما يصير محرما بالحج وقت إدخاله. وقال فى الروضة الثانى أصح، وإن أحرم بالحج ودخل عليه بالعمرة ففيه قولان أحدهم يجوز، فإن أحرم بالعمرة فأفسدها من أدخل عليها الحج ففيه وجهان أحدهما ينقد الحج ويكون فاسدا، والثانى لا ينعقد (171).
قال الحنابلة: إذا أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج قبل الشروع فى طواف العمرة كان نوعا من القرآن لأنه ليس من اللازم فى القران أن يحرم بهما جميعا.
وقد روت عائشة - رضى الله عنها- قالت: أهللنا بالعمرة ثم أدخلنا عليها الحج.
وفى الصحيحين أن ابن عمر - رضى الله عنه- فعله وقال هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفى الصحيحين أنه أمر عائشة- رضى الله عنها - بذلك.
فإن كان شرع فى طوافه العمرة لم يصح إدخاله عليها لأنه شرع بالتحلل من العمرة كما لو سعى إلا لمن معه الهدى فيصح الإدخال ولو بعد السعى بناء على المذهب أنه لا يجوز له التحلل حتي يبلغ الهدى محله ويصير قارنا جزم به فى المبدع والشرح وشرح المنتهى هنا وهو مقتضى كلامه فى الإنصاف، ولا يعتبر لصحة إدخال الحج على العمرة الإحرام به فى أشهره لصحة الإحرام به قبلها، وإن أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم يصح إحرامه بها لأنه لم يرد به أثر ولم يستفد به فائدة بخلاف ما سبق ولم يصر قارنا لأنه لا يلزمه بالإحرام الثانى شىء(172).
مذهب الظاهرية:
قال ابن حزم الظاهرى فى المحلى: المرأة المتمتعة بعمرة إن حاضت قبل الطواف بالبيت ففرضها أن تضيف حجا إلى عمارتها إن كانت تريد الحج من عامها وتعمل عمل الحج، حاشا الطواف بالبيت، فإذا طهرت طافت، وهذا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضى الله عنها بذلك، على ما جاء فى الحديث السابق ونحوه فى مذهب الشافعية (173).
مذهب الزيدية:
قال الزيدية: من أدخل نسكا على نسك نحو أن ينوى إحرامه بحجة فقط ثم بعد ذلك يهل بعمرة أو حجة غير الذى قد كان نواها أو العكس، وهو أن يبتدئ الإحرام بعمرة ثم يهل- بحجة أو عمرة غير التى نواها استمر فى الأول منهما، ويتعين رفض ما أدخله ولو كان الدخيل حجة على عمرة ولو خشى فوت الحجة أيضا.
وقال أبو جعفر: إن أدخل حجة على عمرة صار قارنا وعليه دم للرفض (174)
مذهب الإمامية:
قال الإمامية: إضافة الإحرام إلى الإحرام معناه إدخال أحد النسكين على الآخر بأن ينوى الثانى قبل إكمال تحلله من الأول، وهو الفراغ منه، لا مطلق التحلل، فيبطل الثانى إن كان الداخل حجا على العمرة قبل السعى لها ولو كان بعده وقبل التقصير وتعمد ذلك، فالمروى صحيحا عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام، أنه يبقى على حجة مفردة بمعنى بطلان التمتع وصيرورتها بالإحرام قبل إكمالها حجة مفردة، فيكملها ثم يعتمر بعدها عمرة مفردة (175).
مذهب الإباضية:
قال الإباضية: لا يجوز أن يحرم الإنسان بالحج لم يردف عليه العمرة فيكون قارنا بعد كونه مفردا، أما أن يحرم بالعمرة ثم يردف عليها الحج فيكون قارنا بعد أن كان متمتعا. قال فى التاج: أجمع المسلمون أن لمن أهل بعمرة إدخال حج عليها ما لم يبتدىء الطواف (176).
متى يكون التحلل من الإحرام وكيف يتحلل
مذهب الحنفية:
قال الحنفية: التحلل من الإحرام يكون بعد الذبح لقول الله تعالى: ( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ( (177) مرتبا على الذبح.
وعن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق خذ) وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس - رواه مسلم وأبو دأود وأحمد-.
ويكون التحلل من الإحرام بالحلق أو التقصير، والحلق أحب لما روى أبو هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم اغفر للمحلقين " قالوا: يا رسول الله، وللمقصرين. قال: " اللهم اغفر للمحلقين ". قالوا: يا رسول الله ، وللمقصرين. قال: " اللهم اغفر للمحلقين ". قالوا: و للمقصرين. قال: "وللمقصرين ".- متفق عليه-.
لأن المقصود قضاء التفث لما تلونا وهو بالحلق أتم فكان أولى (178) على تفصيل ينظر فى مصطلح "حلق ".
مذهب المالكية:
قال المالكية: وحل برمى جمرة العقبة كل شىء يحرم على المحرم غير نساء وصيد وكره له الطيب، وهذا هو التحلل الأصغر، فإن طاف للإفاضة سبعة أشواط حل به ما بقى من نساء وصيد وطيب، وهذا هو التحلل الأكبر. فيجوز له وطء حليلته بمنى أيام التشريق إن حلق أو قصر قبل الإفاضة أو بعدها، وقدم سعيه عقب القدوم، فإن لم يقدمه عقبه أو كان لا قدوم عليه فلا يحل ما بقى إلا بالسعى، فإن وطىء أو اصطاد قبله فالدم (179).
مذهب الشافعية:
قال الشافعية: إذا رمى المحرم وحلق وطاف حصل له التحلل الأول والثانى، فإن قلنا أن الحلق نسك حصل له التخلل الأول باثنين من ثلاثة، وهى الرمى والحلق والطواف، وحصل له التحلل الثانى بالثالث، وإن قلنا أن الحلق ليس بنسك حصل له التحلل الأول بواحد من أثنين، وهى الرمى والطواف وحصل له التحلل الثانى بالثانى.
وقال أبو سعيد الأصطخرى: إذا دخل وقت الرمى حصل له التحلل الأول، وإن لم يرم، كما إذا قات وقت الرمى حصل له التحلل الأول وإن لم يرم. والمذهب الأول، لما روت عائشة رضى الله عها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب و اللباس وكل شىء إلا النساء. فعلق التحلل بفعل الرمى، ولأن ما تعلق به التحلل لم يتعلق بدخول وقته كالطواف، وفيما يحل بالتحلل الأول والثانى قولان: أحدهما، وهو الصحيح، أنه يحل بالأول جميع المحظورات إلا الوطء وبالثانى يحل الوطء لحديث عائشة رضى الله عنها. والقول الثانى أنه يحل بالأول كل شىء إلا الطيب والنكاح والاستمتاع بالنساء وقتل الصيد(180).
مذهب الحنابلة:
قال الحنابلة: إذا فرغ المحرم من السعى فإن كان متمتعا بلا هدى حلق أو قصر من جميع شعره وقد حل، فيستبيح جميع محظورات الإحرام، والأفضل هنا التقصير ليتوفر الحلق للحج، وإن كان مع المتمتع هدى أدخل الحج على العمرة، وليس له أن يحل ولا أن يحلق حتي يحج فيحرم به بعد طوافه وسعيه لعمرته، ويحل منهما( أى من الحج والعمرة يوم النحر) ، نص عليه لحديث حفصة ، قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا من العمرة، ولم تحل أنت من عمرتك.
فقال: " إنى لبدت رأسى وقلدت هدى فلا أحل حتي أنحر " 0- متفق عليه-.
وإن كان الذى طاف وسعى لعمرته معتمرا غير متمتع، فإنه يحل( أى يحلق أو يقصر) وقد حل، ولو كان معه هدى سواء كان فى أشهر الحج ولم يقصد الحج من عامه أو كان فى غير أشهر الحج.
وللمحرم تحللان: الأول منهما لحصل باثنين من ثلاثة: رمى لجمرة العقبة وحلق أو تقصير، وطواف إفاضة.
ويحصل التحلل الثانى بالثالث منها (أى من الحلق والرمى والطواف مع السعى) إن كان متمتعا أو كان مفردا أو قارنا، ولم يسع ومع طواف القدوم، فالحلق أو التقصير نسك لقول الله تعالى: ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون، فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ( (181) فوصفهم وامتن عليهم بذلك، فدل أنه من العبادة لا اطلاق من محظور، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليقصر ثم ليحل (182)
مذهب الظاهرية:
قال ابن حزم الظاهرى: إذا أتى المحرمون مني ورموا جمرة العقبة فقد تم إحرامهم، ويحلقون أو يقصرون،والحلق أفضل للرجال، وينحرون الهدى، إن كان معهم ير ثم قد حل لهم كل ما كان من اللباس حراما على المحرم، وحل لهم الصيد فى الحل والتطيب، حاشا الوطء فقط. برهان ذلك ما روينا من طريق سعيد بن منصور قال: قال عمر رضى الله عنه: " إذا رميتم الجمرة بسبع حصيات وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم كل شىء إلا الطيب والنساء ". فقالت عائشة رضى الله عنها: أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسنة رسول الله أحق أن تتبع.
وإذا نهض إلى مكة فطاف بالبيت سبعا لا رمل فيها، وسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا أو لم يسع إن كان قارنا وكان قد سعى بينهما فى أول دخوله فقد تم حجه وقرانه وحل له النساء بالإجماع لا خلاف فيه مع النص(183) فى قول الله تعالى: ( وليطوفوا بالبيت العتيق ( (184).
قال الزيدية: يحل للمحرم محظورات الإحرام غير الوطء للنساء بعد أول حصاة يرمى بها ولا يحل له الوطء حتي يطوف طواف الزيارة فلو قدم طواف الزيارة على الرمى جاز له جميع المحظورات من وطء وغيره، والمتمتع يتحلل عقيب السعى فيتحلل بعده من المحظورات فيما عدا الوطء فإنه لا يخل إلا بعد أن يحلق رأسه أو يقصر(185).
مذهب الإمامية:
قال الإمامية: يتحلل المحرم من كل ما حرمه الإحرام إلا من النساء والطيب والصيد بالحلق بعد الرمى والذبح فلو قدمه عليهما أو وسطه بينهما ففى تحلله به أو توقفه على الثلاثة، قولان: أجودهما الثانى، وإذا طاف طواف الحج وسعى سعيه حل الطيب، وقيل يحل بالطواف خاصة، والأول أقوى، هذا إذا أخر الطواف والسعى عن الوقوفين، أما لو قدمهما على أحد الوجهين ففى حله من حين فعلهما أو توقفه على أفعال منى وجهان، وقطع العاملى بالثانى، وبقى من المحرمات النساء والصيد، فإذا طاف للنساء حللن له إن كان رجلا، ولو كان صبيا فالظاهر أنه كذلك، من حيث الخطاب الوضعى. وأما المرأة فلا إشكال فى تحريم الرجال عليها بالإحرام، وإنما الشك فى المحلل، والأقوى أنها كالرجل (186).
مذهب الإباضية:
قال الإباضية، كما جاء فى شرح النيل:
إذا ذبحت فاحلق، وخذ من شاربك لا لحيتك وقلم أظفارك واحلق عانتك ، وقد حل بعد ذبح وحلق كل حلال غير صيد ونساء حتى تزور البيت. وقيل يحل له غير النساء والصيد برمى جمرة العقبة حلق أو لم يحلق قصر أو لم يقصر (187).
تجديد الإحرام يوم التروية
مذهب الحنفية:
قال الحنفية: المتمتع يحرم بالحج يوم التروية من الحرم، لأنه فى معنى المكى، وميقات أهل مكة فى الحج الحرم، وان أحرم. قبل يوم التروية جاز وهو الأفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أراد الحج فليتعجل " ، ولأن فيه مسابقة إلى الخير وزيادة فى المشقة، فكان أولى، وهذا الحكم عام فى متمتع سواء من ساق الهدى ومن لم يسقه (188).
مذهب المالكية:
قال ابن القاسم من المالكية عن المتمتع: إذا كان يوم التروية أحرم للحج.
قال: وكان مالك يستحب أن يحرم فى أول العشر( أى أول ذى الحجة) (189).
مذهب الشافعية:
قال الشافعية: تجديد الإحرام يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذى الحجة 0
خاص بالمتمتعين والمكيين بخلاف غيرهم من المفردين والقارنين والآفاقيين لعدم تحللهم (190).
وجاء فى المجموع: إذا تحلل المتمتع من العمرة أستحب له ألا يحرم بالحج إلا يوم التروية، هذا إذا كان واجد الهدى. وإن كان عادمه استحب له تقديم الإحرام بالحج قبل اليوم السادس لأنه فرضه الصوم ولا يجوز إلا بعد الإحرام بالحج وواجبه ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، ويستحب ألا يصوم يوم عرفة، فيتعين ثلاثة أيام قبله، وهى السادس والسابع والثامن، هذا مذهبنا.
ودليلنا ما ثبت عن جابر رضى الله تعالى عنه قال: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدى معه ( يعنى حجة الوداع) وقد أهلوا بالحج مفردا، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
" أحلوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة ، وقصروا، وأقيموا حلالا، حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة " (191).
مذهب الحنابلة:
قال الحنابلة: يستحب للمتمتع الذى حل من عمرته ولغيره من المحلين بمكة وقربها الإحرام بالحج يوم التروية لقول جابر رضى الله عنه فى صفة حج النبى صلى الله عليه وسلم: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبى صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدى، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج ، ويوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة (192).
مذهب الظاهرية:
قال ابن حزم الظاهرى: وأما استحبابنا للمتمتع أن يهل بالحج يوم التروية فى أخذه فى النهوض إلى منى، فلما ذكرنا من فعل أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم بحضرته.
عن عطاء بن أبى رباح قال: رأيت ابن عمر رضى الله تعالى عنه فى المسجد الحرام وقد أهل بالحج إذا رأى هلال ذى الحجة عاما ثم عاما آخر، فإن كان فى العام الثالث قيل له قد رؤى هلال ذى الحجة.
فقال: ما أنا إلا كرجل من أصحابى وما أرانى أفعل إلا كما فعلوا فأمسك إلى يوم التروية ثم أحرم من البطحاء حتى استوت به راحلته بالحج (193).
مذهب الزيدية:
قال الزيدية: إذا فرغ المتمتع من أعمال العمرة كان حكمه حكم الحلال، فإذا كان يوم التروية فإنه يحرم إن شاء للحج وليس الإحرام من مكة شرطا فى صحة الحج ولا فى صحة التمتع بل لو أحرم للحج من المواقيت جاز له ذلك وصح تمتعه ولا دم علية (194).
مذهب الإمامية:
جاء فى شرح الإسلام ما نصه: أما المتمتع فصورته أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتع فصورته أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتع بها ثم يدخل مكة فيطوف سبعا بالبيت ويصلى ركعتيه بالمقام ، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعا ويقصر ، ثم ينشىء إحراما آخر للحج من مكة يوم التروية على الأفضل ، وإلا بقدر ما يعلم أنه يدرك الوقوف.
مذهب الإباضية:
قال الإباضية: يحرم المتمتع يوم التروية ، وهو ثامن ذى الحجة وذلك هو المختار وأختار بعضهم من أول ذى الحجة وأجيز قبل ذلك (195).
الفرق بين من يسوق الهدى ومن لم يسقه
مذهب الحنفية:
قال الحنفية: من لم يسق الهدى فى حج المتمتع يجوز له أن يتحلل بعد الفراغ من العمرة ، وأما من ساق الهدى فلا يجوز له التحلل لحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنه
قال: تمتع الناس بالعمرة إلى الحج، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس: " من كان معه مدى فإنه لا يحل من شىء حرم منه حتى يقضى حجه، ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت والصفا والمروة، وليقصر وليتحلل ".. متفق عليه، والهدى إما أن يكون لمتعة أو قران أو احصار أو جزاء صيد أو كفارة جناية أخرى(197).
وتفصيل القول فى هذا الموضوع بالنسب للمذاهب الثمانية يراجع فى مصطلحات " هدى، قران تمتع، إحصار جزاء صيد، كفارة ".
الإحرام عن الغير
مذهب الحنفية:
قال الحنفية: إذا أهل الرجل عن ولده الصغير الذى معه لا يجب عليه من جهة إهلاله عن ابنه شىء لأن عبارته فى إهلاله عن ابنه كعبارة ابنه، فيصير الابن محرما بهذا لا أن يصير الأب محرما عنه.
وإذا أم الرجل البيت فأغمى عليه، فأهل عنه أصحابه بالحج ووقفوا به فى المواقف وقضوا له النسك كله يجزيه ذلك عن حجة الإسلام فى قول أبى حنيفة - رحمه الله تعالى-.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله:لا يجزئه. والقياس قولهما، لأنه لم يأمر أصحابه بالإحرام عنه، وليس للأصحاب عليه ولاية، فلا يصير هو محرما بإحرامهم عنه، لأن عقد الإحرام عقد لازم، وإلزام العقد على الغير لا يكون إلا بولاية، ولأن الإحرام لا ينعقد إلا بالنية، وقد انعدمت النية من المغمى عليه حقيقة وحكما، لأن نية الغير عنه بدون أمره لملا تقوم مقام نيته، والدليل عليه أن سائر المناسك لا تتأدى بأداء الأصحاب عنه، فكذلك الإحرام وجه قول أبى حنيفة رحمه الله، وهو أنه لما عاقدهم عقد الرفقة، فقد استعان بهم فى كل ما يعجز عن مباشرته بنفسه والإذن دلالة بمنزلة الإذن إفصاحا، وإذا ثبت الإذن قامت نيتهم مقام نيته كما لو كان أمرهم بذلك نصا، ومن أصحابنا من فرق، فقال الإحرام بمنزلة الشرط فتجزىء النيابة فى الشروط، وإن كان لا تجزىء فى الأعمال، فإن أصاب الذى أهل عن المغمى عليه صيدا فعليه الجزاء من قبل إهلاله عن نفسه، وأن كان محرما وليس عليه من جهة إهلاله عن المغمى عليه شىء.
مذهب المالكية:
سئل ابن القاسم من المالكية عمن أغمى علية قبل أن يأتى عرفة فوقف به بعرفة وهو مغمى عليه حتى دفعوا( أى أفاضوا) من عرفات، وهو بحاله مغمى عليه، فقال: قال لى مالك: ذلك يجزئه. فسئل إن أتى الميقات وهو مغمى عليه فأحرما عنه أصحابه أيجزئه؟.
فقال: إن أفاق فأحرم قبل أن يقف بعرفات أجزأه حجه، وإن لم يفق حتى يقفوا به بعرفات وأصبحوا من ليلتهم لم يجزه حجه.
فقيل: فإن أفاق قبل انفجار الصبح، فأحرم ووقف أيجزئه حجه فى قول مالك، قال: نعم.
فسئل: عما إذا مر به أصحابه بالميقات وهو مغمى عليه فأحرموا عنه ثم أفاق بعدما جاوز الميقات فأحرم حين أفاق أيكون عليه الدم لترك الميقات.
قال: لا أحفظ هذا عن مالك، وأرجو ألا يكون عليه شىء.
فسئل عما إذا كان أصحابه قد أحرموا عنه بحج أو بعمرة أو قرنوا عنه، فلما أفاق أحرم بغير ذلك.
قال: ليس الذى أحرم عنه أصحابه بشىء وإنما إحرامه هذا الذى ينوى به هو، وهو رأيى.
وقال ابن القاسم عن الصبى يصيب صيدا أنه يحكم عليه فى قول مالك. وقال الذى أستر من ذلك أن يكون ما يحكم به علي والده، لأن والده هو الذى أحجه فلزم الصبى الإحرام بفعل والده، فعلى الوالد ما يصيب هذا الصبى فى حجه ويندب إحرام ولى لما ورد أن له أجرا بقرب مكة لا من الميقات للمشقة عن رضيع بأن ينوى إدخاله فى النسك ومجنون أطبق عليه أو خفيف الفوات وجرد المحرم عنه وقت الإحرام، فإن خيف ضرر فالفدية ولا يجرد ولا يندب الإحرام عن مغمى عليه بل لا يصح الإحرام عنه (200).
مذهب الشافعية:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mazika28.ahlamontada.com
 
موسوعة فقه العبادات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــــــــــدى العـــــــــــــلم و المعـــــــــــــرفة  :: منتدى المكتبة الاسلامية-
انتقل الى: