منتــــــــــــدى العـــــــــــــلم و المعـــــــــــــرفة
اهلا و سهلا بزوارنا الكرام

منتــــــــــــدى العـــــــــــــلم و المعـــــــــــــرفة

ما فائدة القلم إذا لم يفتح فكرا..أو يضمد جرحا..أو يرقا دمعة..أو يطهر قلبا..أو يكشف زيفا..أو يبني صرحا..يسعد الإنسان في ضلاله..
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تابع لموضوع طهور المسلم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الحميد
المدير
avatar

عدد المساهمات : 487
نقاط : 1984
تاريخ التسجيل : 24/01/2012
العمر : 58

مُساهمةموضوع: تابع لموضوع طهور المسلم   الأحد يناير 29, 2012 12:08 am

لم تحض تعتد بالأشهر، فأما المتوفى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشراً، سواء كانت صغيرة أو آيسة، أو ممن تحيض؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}( ). فعم في هذه الآية جميع المتوفى عنهن( )، لقوله تعالى: {وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}( ). ومن أحكام الحيض أنه يوجب الغسل، ويوجب البلوغ( ).
ب- ما يباح مع الحائض والنفساء:
1- المباشرة فيما دون الفرج لحديث أنس رضي الله عنه أن اليهود كانوا إذا حاضت فيهم المرأة لم يؤاكلوها ولم يخالطوها في البيوت، فسأل أصحاب النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم، فأنزل الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى}( ) فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”اصنعوا كل شيء إلا النكاح“( )؛ ولحديث عائشة رضي الله عنها في مضاجعة الحائض( )؛ وحديث عم حرام بن حكيم أنه سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: ”ما فوق الإزار“( ). وذكر سماحة شيخنا العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى، أن الحائض يحرم جماعها( ) ولكن لا حرج في الاستمتاع بها فيما فوق السرة وتحت الركبة وهذا هو المعبر عنه بما فوق الإزار، أما ما تحت الإزار فاختلف العلماء في ذلك هل يجوز أو لا يجوز، والأصح أنه يجوز، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ”اصنعوا كل شيء إلا النكاح“. فعلى هذا يكون للحائض ثلاث حالات:
الحالة الأولى: الجماع وهذا محرم بالإجماع حتى تطهر.
الحالة الثانية: الاستمتاع بها فوق الإزار وهذا حلال بالإجماع.
الحالة الثالثة: ما تحت الإزار وهو ما بين السرة والركبة، وهذا محل خلاف، والأرجح أنه يجوز، ولكن الأفضل تركه احتياطاً وحمىً وبعداً عن المحرم( ).
وعن ميمونة رضي الله عنها قالت: ”كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض“( ).
2 – الأكل والشرب معها؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ”كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلّى الله عليه وسلّم, فيضع فاه على موضع في فيشرب“. وكانت رضي الله عنها ”تتعرق العرق – وهو العظم الذي عليه بقية من اللحم – ثم تناوله النبي صلّى الله عليه وسلّم فيضع فاه على موضع فيها“( )؛ ولحديث: ”إن حيضتك ليست في يدك“( ).
3 – إباحة بل استحباب خروج الحائض في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة والخير ودعوة المسلمين؛ لحديث أم عطية رضي الله عنها قالت: ”أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أن نخرج في العيدين العواتق( ) والحيض، وذوات الخدور( ), فأما الحيَّض فيعتزلن مصلى المسلمين – وفي لفظ – فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين“( ).
4 - جواز قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن“( ).
5 – غسل الحائض رأس زوجها وترجيله؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ”كنت أُرجِّل رأس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا حائض“( ).
6 – تعمل جميع العبادات ما عدا ما تقدم، فتذكر الله عز وجل بأنواع الأذكار المشروعة، والأدعية المأثورة، وإذا أرادت الحج أو العمرة فلا حرج ولكنها تُحرِم وتعمل ما يعمل الحاج أو المعتمر إلا الطواف بالبيت حتى تطهر؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: ”افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري“( ).
جـ - علامة الطهر:
للطهر علامتان هما:
العلامة الأولى: القصة البيضاء: وهي ماء أبيض يعقب الحيض، وقيل: هو شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله؛ لقول عائشة رضي الله عنها: ”لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء“( ). وقيل هي: أن تخرج القطنة التي تحتشي بها المرأة كأنها قصة بيضاء لا يخالطها صفرة( ).
العلامة الثانية: الجفوف: وهي أن تدخل المرأة القطنة أو الخرقة في فرجها فتخرجها جافة لا شيء عليها أو ترى عليها القصة البيضاء،فان لم تر القصة البيضاء تكتفي برؤية الجفوف( ).

المطلب الثاني: النفاس
1- تعريفه لغة: النفاس في اللغة بالكسر: ولادة المرأة، فإذا وضعت فهي نفساء( ).
وشرعاً: دم يرخيه الرحم بسبب الولادة إما معها أو قبلها بيوم أو يومين أو ثلاثة مع الطلق، أو بعدها إلى مدة معلومة( ).
2- الفرق بين دم النفاس والحيض:
دم النفاس هو نفسه دم الحيض المحتقن في الرحم الفاضل من رزق الولد، فلما خرج الولد تنفست الرحم فخرج بخروجه( ).
3- أحكام النفاس: حكم النفاس كحكم الحيض فيما يحل، ويحرم، ويجب، ويسقط عنها ما يسقط عن الحائض؛ لأن النفاس حيض مجتمع احتبس لأجل الحمل، فحكمه حكمه سواء بسواء إلا في الأمور الآتية:
أ- العدة، فالنفاس لا يعتبر من العدة إذا طلقت المرأة بعد ولادتها والحيض يعتبر؛ لأنه إن كان الطلاق قبل وضع الحمل انقضت العدة بوضعه لا بالنفاس، وإن كان الطلاق بعد الوضع انتظرت رجوع الحيض وجلست ثلاث حيض.
ب- مدة الإيلاء يحسب منها مدة الحيض ولا يحسب منها مدة النفاس.
ج- البلوغ يحصل بالحيض ولا يحصل بالنفاس؛ لأن البلوغ يسبق النفاس، فقد حصل بالإنزال ثم الحمل.
د- دم الحيض يأتي في أوقات معلومة من الشهر، ودم النفاس عقب الولد، أو قبله بيوم أو يومين أو ثلاثة مع الطلق( ).
4- أقل النفاس وأكثره: الصواب أن النفاس لا حد لأقله، أما أكثره فهو على الصحيح أربعون يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: ”كانت النفساء على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً“( ). قال الترمذي: (وقد أجمع العلماء من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم، والتابعين ومن بعدهم أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي، وإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا لا تدع الصلاة بعد الأربعين وهو قول أكثر الفقهاء)( ). وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى( ).

المطلب الثالث: الاستحاضة
1 – تعريفه: الاستحاضة: استفعال من الحيض: وهي دم غالب ليس بالحيض( ).
والاستحاضة شرعاً: سيلان الدم واستمراره في غير زمن الحيض من مرض وفساد من عرق فمه في أدنى الرحم يقال له: العاذل( ).
2- الفرق بين دم الاستحاضة والحيض: هناك فروق بين دم الاستحاضة والحيض يعرفها غالب النساء ومنها:
أ- دم الحيض أسود غليظ له رائحة كريهة منتنة، أما دم الاستحاضة فيتميز عنه بأنه دم رقيق أحمر لا رائحة له.
ب- دم الحيض يخرج من أقصى الرحم، ودم الاستحاضة يخرج من أدنى الرحم من عرق يقال له: العاذل، فهودم عرق لا دم رحم.
ج – دم الحيض دم صحة وطبيعة يخرج في أوقات معلومة، ودم الاستحاضة دم علة و مرض وفساد ليس له أوقات معلومة( ).
3 – أحوال المستحاضة:
المستحاضة لها ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن تكون مدة الحيض معروفة لها قبل الاستحاضة، وفي هذه الحالة تعتبر هذه المدة المعروفة هي مدة الحيض وتثبت لها أحكام الحيض والباقي الزائد استحاضة تثبت لها أحكام المستحاضة؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها في قصة فاطمة بنت أبي حبيش أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فاستفتت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: ”لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلّفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلِّ“( ). وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا رسول الله، إني لا أطهر أفأدع الصلاة ؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت“( ). وعن عائشة رضي الله عنها قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال لها: ”امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضك ثم اغتسلي وصلي“( ). فعلى هذا تجلس المستحاضة التي لها حيض معلوم قدر عادتها من كل شهر ثم تغتسل وتصلي ثم تتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي ما شاءت من الفرض والنفل إلى دخول وقت الصلاة الأخرى.
الحالة الثانية: أن لا يكون لها عادة بحيث لا يكون لها حيض معلوم قبل الاستحاضة، ولكنها تستطيع تمييز دم الحيض عن دم الفساد، فيكون حيضها ما تميز بسواد أو غلظة أو رائحة تثبت له أحكام الحيض وما عداه تثبت له أحكام الاستحاضة؛ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها أنها كانت تستحاض، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يُعرَف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق“( ).
الحالة الثالثة: أن لا يكون لها أيام حيض معلومة ولا يكون لها تمييز صالح، إما لأنها بلغت مستحاضة ولا تستطيع التمييز، أو نسيت واضطرب عليها الأمر، فهذه تعمل بغالب عادة النساء ستة أيام أو سبعة على حسب عادة قريباتها كأمها أوأختها أو خالتها أو عمتها فتختار الأقرب من ذلك ستة أيام أو سبعة من كل شهر تبتدئ من أول المدة التي رأت فيها الدم وما عدا ذلك يكون استحاضة؛ لحديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلّى الله عليه وسلّم، قال لها: ”... إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن“( ). فعلى هذا تمت أحوال المستحاضة: مستحاضة لها عادة تعمل بعادتها، ومستحاضة ليس لها عادة ولكن تميز بين الدمين فتعمل بالتمييز، ومستحاضة ليس لها عادة ولا تمييز فتعمل بحديث حمنة ستة أيام أو سبعة( ).
4 ـ أحكام الاستحاضة:
المستحاضة حكمها حكم الطاهرات في الصلاة، والصيام، والاعتكاف، ومس المصحف، والقراءة، والمكث في المسجد، ووجوب العبادات الواجبة على الطاهرات، وتحل لزوجها( ) ولا فرق بينها وبين الطاهرات إلا فيما يلي:
أ ـ لا يجب عليها الغسل لوقت من الأوقات إلا مرة واحدة حينما ينقطع حيضها؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم ،لأم حبيبة بنت جحش: ”امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي“( ). ثم بعد ذلك تتوضأ لوقت كل صلاة.
ب ـ وجوب الوضوء عليها لوقت كل صلاة؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم، في حديث فاطمة بنت أبي حبيش: ”ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت“( ). فلا تتوضأ للصلاة المؤقتة إلا بعد دخول وقتها وتصلي بذلك الوضوء - ما لم يأت ناقض آخر غير الدم - ما شاءت من الصلاة الفرض والنفل حتى يخرج وقت الصلاة.
ج ـ إذا أرادت الوضوء فإنها تغسل أثر الدم، فتغسل فرجها وتعصب عليه خرقة، أو تتحفظ بقطن يمسك الدم؛ لحديث حمنة رضي الله عنها، أن النبي صلّى الله عليه وسلّم، قال لها: ”أنعت لك الكرسف؛ فإنه يذهب الدم“. قالت: هو أكثر من ذلك. قال: ”فاتخذي ثوباً“. قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجاً. قال: ”فتلجمي“( ).
وفي حديث فاطمة بنت أبي حبيش: ”فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلِّ“( ) ولا يضرها ما خرج بعد ذلك؛ لأنها اتقت الله ما استطاعت؛ ولحديث فاطمة بنت أبي حبيش: ”وتوضئي لكل صلاة، وإن قطر الدم على الحصير“( ).
د- الجمع الصوري، فيجوز للمستحاضة الجمع الصوري؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم لحمنة بنت جحش: ”...فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين: الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر، فافعلي...“ الحديث( )، وإن جمعت بين المغرب والعشاء في وقت احداهما أو جمعت بين الظهروالعصر في وقت إحداهما – جمع تقديم أو تأخير – فلا حرج؛ لأنها مريضة( ). والله المستعان( ).
5 – استحاضة الحامل أو حيضها:
الغالب الكثير أن المرأة إذا حملت انقطع دم الحيض عنها، لكن إن حصل لها دم أثناء الحمل فقد اختلف أهل العلم هل هو دم حيض أو دم فساد، فقيل بأنه دم فساد؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ”لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرئ بحيضة“( ). ونقل ابن قدامة أنه قول جمهور التابعين، وحمل قول من قال بأنه حيض على ما تراه الحامل قبل ولادتها بيوم أو يومين أو ثلاثة مع الطلق، فهذا يلحق بالنفاس( ). وقيل بأنه دم حيض؛ لأن أصل الدم هو دم الحيض، ورجح سماحة شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله القول الأول، وهو أن الحامل لا تحيض ودمها دم فساد كالاستحاضة( ).

المطلب الرابع: أحكام السلس
 المصاب المبتلي بسلس البول المستمر الذي لا ينقطع عليه أن يغسل ما أصاب الثوب أو البدن، ويغسل فرجه بعد دخول وقت كل صلاة، وعليه أن يتحفظ فيشد على مخرج البول ما يمنع وصوله إلى البدن، أو الثوب، أو البقعة، أو المسجد، ثم يتوضأ.
 وصاحب الريح المستمرة التي لا تنقطع حكمه حكم السلس.
 وصاحب المذي المستمر الذي لا ينقطع، ينضح ما أصاب ثوبه ويغسل فرجه، وأنثييه( ) بعد دخول الوقت ثم يتوضأ كل واحد من هؤلاء الثلاثة لوقت كل صلاة كالمستحاضة تماماً، ويصلي بذلك الوضوء الفرائض والنوافل، ولا يضره ما خرج بعد ذلك سواء كان قبل الصلاة أو أثناءها إلى أن يخرج وقت الصلاة كله. وعلى صاحب سلس البول أن يخصص ثوباً طاهراً للصلاة إذا لم يشق عليه ذلك؛ لأن البول نجس، فإن شق عليه ذلك عُفي عنه؛ لما في إزالته من المشقة والحرج، وقد قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}( ). وقال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}( ) وقال تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}( ). وقال تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}( ). وقال صلّى الله عليه وسلّم: ”إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم“( ). أما صلاة الجمعة فيتوضأ كل واحد من هؤلاء قبل دخول الخطيب في الوقت الذي يمكنهم من سماع الخطبة وأداء الصلاة( ) وعلى كل واحد من هؤلاء أن يسأل الله العافية ويبحث عن العلاج المشروع ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. والله أسأل أن يعافينا وجميع المسلمين والمسلمات من كل سوءٍ ومكروه.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الناس أجمعين، محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


الفهرس
الموضوع الصفحة
المقدمة
المبحث الأول: تعريف الطهارة وأنواعها
1- مفهوم الطهارة لغة وشرعا
2- الطهارة نوعان
النوع الأول: الطهارة الباطنة المعنوية
النوع الثاني: الطهارة الحسية الظاهرة
3- الطهارة تكون بطهورين
الأول: الطهارة بالماء
الثاني: الطهارة بالصعيد الطيب
المبحث الثاني: أنواع النجاسات ووجوب تطهيرها
1- بول الآدمي وكيفية تطهيره
أ- تطهير بول الغلام والجارية
ب – تطهير النعل
ج- تطهير ذيل المرأة
د- تطهير الأرض والفراش
2ـ دم الحيض وكيفية تطهيره
3- ولوغ الكلب في الإناء
آسار البهائم والحيوانات وحكمها وأنواعها
4- الدم المسفوح ولحم الخنزير والميتة
 يطهر جلد ميتة مأكول اللحم بالدباغ
 وهل يطهر جلد ما لا يؤكل لحمه بالدباغ؟
5- الودي
6- المذي
7- المني
8- الجلاّلة
9- الفأرة
10- بول و روث ما لا يؤكل لحمه
11- كيفية إزالة النجاسة أثناء الصلاة من الثوب والبدن والبقعة
12- الخمر
13-الأصل في الأشياء الطهارة والبناء على اليقين
14- جميع الأواني مباحة إلا أواني الذهب والفضة
 آنية الكفار
المبحث الثالث: سنن الفطرة
1- الختان
2- حلق العانة
3- نتف الإبط
4- تقليم الأظافر
5- قص الشارب
6- إعفاء اللحية
7- السواك
السواك مشروع في كل وقت ويتأكد استحبابه في أحوال
الأول: عند الانتباه من النوم
الثاني: عند كل وضوء
الثالث: عند كل صلاة
الرابع: عند دخول المنزل
الخامس: عند تغير رائحة الفم
السادس: عند قراءة القرآن
السابع: قبل الخروج من البيت إلى المسجد
8- غسل البراجم
9ـ الاستنشاق
10ـ الاستنجاء أو الانتضاح
الفطرة فطرتان: قلبية، وعملية
المبحث الرابع: آداب قضاء الحاجة
1ـ لا يستصحب ما فيه ذكر الله تعالى
2ـ يبتعد عن الناس
3ـ دعاء دخول الخلاء والبدء بالدخول بالرجل اليسرى
4ـ لا يرفع ثوب في الصحراء حتى يقرب من الأرض
5ـ لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها
6ـ يبتعد عن طرق الناس وظلهم ومواردهم
7ـ يطلب مكانًا لينًا
8ـ لا يتكلم وهو يقضي حاجته إلا لضرورة
9- لا يبول في الماء الراكد
10- لا يغتسل في الماء الراكد وهو جنب
11- لا يبول في مستحمه
12- لا يمسك فرجه بيمينه
13- لا يستجمر بروث ولا عظم
14- لا يستجمر بأقل من ثلاثة أحجار
15- لا يدخل يده في الإناء إذا استيقظ من النوم حتى
16- يزيل ما على السبيلين من النجاسة ولذلك أحوال:
أ – الاستجمار بالحجارة ثم الاستنجاء بالماء
ب- الاستنجاء بالماء وحده
ج- الاستجمار بالحجارة وحدها
17- يقطع على وتر إذا استجمر
18- يدلك يده بالأرض بعد الاستنجاء أو يغسلها بالصابون
19- ينضح فرجه وسراويله
20- لا يطيل الجلوس والمكث في الحمام أو الخلاء
21- يستحب أن لا يتطهر الرجل بفضل المرأة وبالعكس
22- يقدم رجله اليمنى عند الخروج ويدعو بالمأثور
المبحث الخامس:الوضوء
1- ما يجب له الوضوء
الأول: الصلاة مطلقاً
الثاني: الطواف بالبيت
الثالث: مس المصحف
2- فضل الوضوء
3- صفة الوضوء الكامل: عشر دراجات
4- فروض الوضوء وأركانه
أولاً: غسل الوجه
ثانياً: غسل اليدين
ثالثاً: مسح جميع الرأس وأحوال المسح
رابعاً: غسل الرجلين
خامساً: الترتيب
سادساً:الموالاة
5- شروط الوضوء عشرة
6- سنن الوضوء
ا- السواك
ب – غسل الكفين
ج- الدلك
د- التثليث
ه- الدعاء بعد الوضوء بالمأثور
و- صلاة ركعتين بعده
ز- عدم الإسراف
7- نواقض الوضوء
1- الخارج من السبيلين
2- الخارج النجس الفاحش من بقية البدن
3- زوال العقل بنوم أو غيره
4- مس الفرج قبلا ًأو دبراً
5- أكل لحم الإبل
6- الردة عن الإسلام
8- الأمور التي يستحب لها الوضوء
1- عند ذكر الله تعالى
2-الوضوء عند النوم
3- الوضوء عند كل حدث
4- الوضوء عند كل صلاة
5- الوضوء من حمل الميت
6- الوضوء من القيء
7- الوضوء مما مست النار
8- الوضوء للجنب إذا أراد الأكل
9- الوضوء للمعاودة للجماع
10- الوضوء للجنب إذا نام دون اغتسال
المبحث السادس: المسح على الخفين، والعمائم المحنكة، والجبيرة
أ- حكمه
ب- شروطه سبعة
ج- مبطلات المسح على الخفين ثلاثة
د- كيفية المسح على الخفين
ه- المسح على الجبائر
* كيفية المسح على الجبائر
المبحث السابع:الغسل
أ- موجبات الغسل
1-خروج المني دفقاً بلذة
2- إلتقاء الختانين
3- إسلام الكافر على قول
4- موت المسلم
5- الحيض
6- النفاس
ب- ما يمنع منه الجنب:
1- الصلاة
2- الطواف
3- مس المصحف
4- قراءة القرآن
5- الجلوس في المسجد
ج- شروط الغسل ثمانية
د- صفة الغسل الكامل وكيفيته إحدى عشرة درجة
ه- الأغسال المستحبة:اثنا عشر
1- غسل يوم الجمعة
2- غسل الإحرام
3- الاغتسال لدخول مكة المكرمة
4- الاغتسال لكل جماع
5- الاغتسال من غسل الميت
6- الاغتسال من دفن المشرك
7- اغتسال المستحاضة لكل صلاة أو عند الجمع
8- الاغتسال من الإغماء
9-الاغتسال من الحجامة
10- غسل الكافر إذا أسلم على قول
11- غسل العيدين
12- غسل يوم عرفة
المبحث الثامن: التيمم
1- حكمه ومشروعيته
2- من يجوز ويشرع له التيمم
أ- من لم يجد الماء
ب- من لم يجد من الماء ما يكفيه
ج- إذا كان الماء شديد البرودة ويحصل به الضرر
د- من عجز عن استعمال الماء لمرض
ه- إذا حال بينه وبين الماء عدو أو خاف على نفسه
و- إذا خاف العطش والهلاك حبس الماء وتيمم
فالحاصل أن التيمم يشرع إذا تعذر وجود الماء
3- كيفية التيمم وصفته
4- نواقض التيمم ومبطلاته هي كالتالي
1- نواقض الوضوء وموجبات الغسل
2- وجود الماء، والقدرة على استعماله
5- فاقد الطهورين: الماء و التراب
6- من تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت
المبحث التاسع: الحيض والنفاس والاستحاضة والسلس
المطلب الأول: الحيض
1- تعريفه
2- حكمته
3- لون دم الحيض
4- زمن الحيض ومدته
5- أحكام الحيض
أ- ما يمنع الحيض
1- الصلاة
2- الصوم
3- الطواف
4- مس المصحف
5- المكث في المسجد
6- الوطء في الفرج
7- الطلاق
8- الاعتداد بالأشهر
ب- ما يباح مع الحائض والنفساء
1- المباشرة
2- الأكل والشرب معها
3- خروج الحائض في العيدين
4- قراءة القرآن في حجر الحائض
5- غسل الحائض رأس زوجها
6- تعمل جميع العبادات ما عدا ما تقدم
ج- علامة الطهر
1- القصة البيضاء
2- الجفاف
المطلب الثاني: النفاس
1- تعريفه
2-الفرق بينه وبين الحيض
3- أحكام النفاس: كأحكام الحيض إلا في عدة أمور
أ- العدة
ب- مدة الإيلاء
ج – البلوغ
د- دم الحيض يأتي في أوقات معلومة
4- أقل النفاس وأكثره
المطلب الثالث: دم الاستحاضة
1- تعريفه
2- الفرق بينه وبين الحيض
3- أحوال المستحاضة
الحالة الأولى: مدة الحيض معروفة لها
الحالة الثانية: ليس لها عادة ولها تمييز صالح
الحالة الثالثة: لا يكون له فيقرئنا القرآن ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجبه – أو قال – يحجزه عن القرآن شيء سوى الجنابة“؛ ولحديثه رضي الله عنه أنه توضأ ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، توضأ ثم قرأ شيئا من القرآن، ثم قال: ”هذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا، ولا آية“( ).
5 – المكث في المسجد؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ}( )؛ ولحديث عائشة رضي الله عنها ترفعه: ”وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب“( ). أما مرور الجنب واجتيازه المسجد فلا حرج فيه؛ لنص الآية: {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ} وكذلك مرور الحائض والنفساء إذا تحفظت ولم تخش تلويث المسجد؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”ناوليني الخُُمْرَة( ) من المسجد“ فقلت: إني حائض، فقال: ”تناوليها فإن الحيضة ليست في يدك“( )؛ ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه بينما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في المسجد فقال: ”يا عائشة ناوليني الثوب“ فقالت إني حائض، فقال: ”حيضتك ليست في يدك“( )؛ ولحديث ميمونة رضي الله عنها قالت: ”كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن، ثم تقوم إحدانا بِخُمرته فتضعها في المسجد وهي حائض“( ). قال العلامة ابن باز رحمه الله تعالى: (والصحابة كانوا يمرون في المسجد؛ لعلمهم رضي الله عنهم بهذا الاستثناء، أما قوله صلّى الله عليه وسلّم: ”فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب“( ) فهذا في حق من يجلس في المسجد، وأما ما رواه زيد بن أسلم أن بعض أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم، كانوا إذا توضؤوا جلسوا في المسجد( ) فهذا احتج به من قال بالجواز كأحمد وإسحاق رحمهما الله وجماعة. والقول الثاني إنه لا يجلس في المسجد ولو توضأ لعموم الآية: {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ} والوضوء لا يخرجه من كونه جنباً؛ ولعموم الحديث: ”إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب“. وهذا أظهر وأقوى، وفعل من جلس من الصحابة يحمل على أنه خفي عليه الدليل الدال على أنه يمنع الجنب من الجلوس في المسجد، والأصل الأخذ بالدليل: {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ} وزيد بن أسلم وإن روى له مسلم ففي القلب منه شيء إذا تفرد بالحديث( ).
ج – شروط الغسل:
شروط الغسل ثمانية: النية( )، والإسلام، والعقل، والتمييز، والماء الطهور المباح، وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة، وانقطاع موجب الغسل( ).
د - صفة الغسل الكامل وكيفيته:
صفة الغسل الكامل المشتمل على الفروض، والواجبات والمستحبات كالتالي:
1- ينوي الغسل الكامل بقلبه؛ لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى“( ).
2- يسم الله فيقول: ”بسم الله“ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه( ).
3- يبدأ فيغسل كفيه ثلاثاً، لحديث عائشة وميمونة رضي الله عنهما( ).
4- يغسل فرجه بشماله ويزيل ما به من أذىً؛ لحديث عائشة وميمونة رضي الله عنهما( ).
5- يضرب بشماله الأرض ويمسحها بالتراب الطاهر ويدلكها دلكاً جيداً، ويغسلها؛ لحديث ميمونة وعائشة رضي الله عنهما( ) أو يدلكها بالحائط ويغسلها لحديث ميمونة رضي الله عنها( )، أو يغسلها بالماء والصابون.
6- يتوضأ وضوءً كاملاً كما يتوضأ للصلاة( )؛ لحديث عائشة رضي الله عنها( )، وإن شاء توضأ وضوءه للصلاة وأخر رجليه إلى نهاية الغسل؛ لحديث ميمونة رضي الله عنها( ).
7- يدخل أصابعه في الماء، ثم يخلل شعره حتى يروي بشرته، ثم يصب على رأسه ثلاث حفنات بيديه؛ لحديث ميمونة وعائشة رضي الله عنهما( ) يبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم الوسط؛ لحديث عائشة رضي الله عنها( ). وليس على المرأة نقض شعر رأسها لغسل الجنابة؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها( ). ويستحب أن تنقضه لغسل الحيض؛ لحديث عائشة رضي الله عنها( ).
8 – يفيض الماء على جلده كله وسائر جسده؛ لحديث ميمونة وعائشة رضي الله عنهما( )، يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: ”أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله“( ). ويعتني بغسل الإبطين ومطاوي الأعضاء وأصول الفخذين؛ لحديث عائشة رضي الله عنها( )، ويدلك بدنه إذا لم يصل الطهور إلى محله بدونه( ).
9 – يتحول فينتقل من مكانه فيغسل قدميه؛ لحديث ميمونة رضي الله عنها( ) والأفضل أن لا ينشِّف أعضاءه في الغسل؛ لحديث ميمونة رضي الله عنها( )، وينبغي له أن لا يسرف في استعمال الماء، فلا إفراط ولا تفريط( )، وما تقدم هو الغسل الكامل( ).
هـ – الأغسال المستحبة:
1 – غسل يوم الجمعة؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: ”غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم“( ). وحديثه رضي الله عنه يرفعه: ”الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستن وأن يمس طيباً إن وجد“( ). وحديث أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه: ”حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يغسل رأسه وجسده“( ). وحديثه رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام“( ). وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ”من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخط رقاب الناس( ) ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كانت كفارة ما بينه وبين الجمعة قبلها [وزيادة ثلاثة أيام]“( ).
وعن أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، يقول: ”من غسل يوم الجمعة، واغتسل، ثم بكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع، ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة، أجر صيامها وقيامها“( ).
وعن سمرة رضي الله عنه يرفعه: ”من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل“( ).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ”من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغى“( ).
وقد اختلف أهل العلم هل غسل الجمعة واجب أم مستحب؟ ورجح سماحة العلامة ابن باز أن غسل الجمعة سنة مؤكدة، وينبغي للمسلم أن يحافظ عليه خروجاً من خلاف من قال بالوجوب، وأقوال العلماء في غسل الجمعة ثلاثة: منهم من قال بالوجوب مطلقاً وهذا قول قوي، ومنهم من قال: بأنه سنة مؤكدة مطلقاً، ومنهم من فصَّل فقال: غسل يوم الجمعة واجب على أصحاب الأعمال الشاقة لما يحصل لهم من بعض التعب والعرق، ومستحب في حق غيرهم، وهذا قول ضعيف، والصواب أن غسل الجمعة سنة مؤكدة، أما قوله صلّى الله عليه وسلّم: ”غسل الجمعة واجب على كل محتلم“ فمعناه عند أكثر أهل العلم متأكد كما تقول العرب: ”العدة دين وحق عليَّ واجب“. ويدل على هذا المعنى اكتفاؤه صلّى الله عليه وسلّم، بالأمر بالوضوء في بعض الأحاديث.. وهكذا الطيب والاستياك، ولبس الحسن من الثياب، والتكبير إلى الجمعة كله من السنن المرغَّب فيها وليس شيء منها واجب( ).
2 – غسل الإحرام؛ لحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم ”تجرَّد لإهلاله واغتسل“( ).
3 – الاغتسال عند دخول مكة؛ لأن ابن عمر رضي الله عنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح، ويغتسل، ويَذْكُرُ ذلك عن النبي صلّى الله عليه وسلّم( ).
4 – الاغتسال لكل جماع؛ لحديث أبي رافع ”أن النبي صلّى الله عليه وسلّم طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه“ قال: فقلت: يا رسول الله، ألا تجعله غسلاً واحداً؟ قال: ”هذا أزكى وأطيب“( ).
5 – الاغتسال من غسل الميت؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه: ”من غسَّل الميت فليغتسل“( )؛ ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ”كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت“( ). ويدل على عدم الوجوب أن أسماء بنت عميس ـ امرأة أبي بكر ـ غسلت أبا بكر رضي الله عنه حين توفي ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إني صائمة وإن هذا يوم شديد البرد، فهل عليَّ من غسل؟ فقالوا: "لا"( ). وبيّن العلامة ابن باز أن هذا يدل على أن الغسل من غسل الميت معلوم عند الصحابة؛ ولكنه سنة( ).
6 – الاغتسال من دفن المشرك؛ لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: إن أبا طالب مات، فقال: ”اذهب فواره“ قال إنه مات مشركاً. قال: “اذهب فواره“ فلما واريته رجعت إليه فقال لي: ”اغتسل“( ).
7 – الاغتسال للمستحاضة لكل صلاة( )، أو عند الجمع بين الصلاتين؛ لحديث عائشة رضي الله عنها ”أن أم حبيبة رضي الله عنها استحيضت في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأمرها بالغسل لكل صلاة“( ). وفي حديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلّى الله عليه وسلّم، قال لها: ”سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم“. ثم قال في آخر الحديث: ”وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك“. قال صلّى الله عليه وسلّم: ”وهذا أعجب الأمرين إليَّ“( ).
والواجب على المستحاضة هو الغسل عندما تخرج من عادة الحيض، أما بعد ذلك فيستحب لها الغسل كما تقدم، ويجب عليها أن تتوضأ في وقت كل صلاة، أما الغسل فمندوب كما تقدم( ). وهذا ما يفتي به شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله تعالى.
8 – الاغتسال من الإغماء؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ثقل النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: ”أصلَّى الناس“؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك، قال: ”ضعوا لي ماء في المخضب“( ) قالت: ففعلنا فاغتسل، فذهب لينوء( ) فأُغمي عليه، ثم أفاق، فقال صلّى الله عليه وسلّم: ”أصلَّى الناس“؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. قال: ”ضعوا لي ماء في المخضب“ فقعد فاغتسل...( ). فعل ذلك ثلاث مرات وهو مثقل بالمرض فدل ذلك على استحبابه( ).
9 – الاغتسال من الحجامة؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ”كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، يغتسل من أربع: من الجنابة, ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت“( ).
10 – غسل الكافر إذا أسلم عند من يقول باستحبابه، ومنهم من قال بالوجوب؛ لحديث قيس بن عاصم رضي الله عنه، قال: أتيت النبي صلّى الله عليه وسلّم أريد الإسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر( ). ورجح سماحة العلامة ابن باز أن غسله سنة( ).
11 – غسل العيدين؛ قال العلماء لم يرد في ذلك حديث صحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم( ). قال العلامة الألباني: وأحسن ما يستدل به على استحباب الاغتسال للعيدين: ما روى البيهقي من طريق الشافعي عن زاذان قال: سأل رجل عليّاً عن الغسل؟ قال: "اغتسل كل يوم إن شئت". فقال: لا، الغسل الذي هو الغسل؟ قال: "يوم الجمعة، ويوم عرفة( )، ويوم النحر، ويوم الفطر"( ). وعن سعيد بن المسيب أنه قال: "سنة الفطر ثلاث: المشي إلى المصلى، والأكل قبل الخروج، والاغتسال"( )، وثبت أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يَغدُوَ إلى المصلى"( ).
12 – غسل يوم عرفة( ).

المبحث الثامن: التيمم
التيمم في اللغة: القصد، وفي الشرع: التعبد لله تعالى بقصد الصعيد الطيب لمسح الوجه واليدين به بنية رفع الحدث لمن فقد الماء أو عجز عن استعماله( ).
1 – حكمه: مشروع بالكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب، فلقوله تعالى: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَد منكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}( ). وأما السنة؛ فلأحاديث كثيرة منها حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كنا في سفر مع النبي صلّى الله عليه وسلّم فصلى بالناس فلما [انصرف] من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: ”ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم“؟ قال: يا نبي الله أصابتني جنابة ولا ماء، قال: ”عليك بالصعيد فهو يكفيك“( ). وأما الإجماع: فأجمع أهل العلم على مشروعية التيمم في الجملة( ).
والمسلمون لهم طهارتان: طهارة بالماء، وطهارة بالتيمم لمن لم يجد الماء أو عجز عن استعماله، فمن وجد الماء أو قدر على استعماله وجب عليه أن يتطهر به، ومن تعذر عليه استعماله أو لم يجده قام مقامه التيمم وهو رافع إلى وجود الماء على الصحيح، فيجب لما تجب له الطهارة بالماء، ويستحب لما تستحب له الطهارة بالماء, والصواب أن المسلم إذا عجز عن الماء أو لم يجده تيمم في أي وقت شاء، وأجزأه حتى يجد الماء، أو يأتي بناقض من نواقض الوضوء أو موجب من موجبات الغسل، ويجزئ التيمم الواحد عن جميع الأحداث الكبرى والصغرى إذا نواها( ).
2 – من يجوز له التيمم ؟ يجوز التيمم ويشرع لمن حصل له ناقض من نواقض الوضوء أو موجب من موجبات الغسل في الحضر أو السفر إذا وُجد سبب من الأسباب الآتية:
أ – إذا لم يجد الماء؛ لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا}( )؛ ولحديث عمران بن حصين رضي الله عنه: ”عليك بالصعيد فإنه يكفيك“( ).
ب – إذا لم يجد من الماء ما يكفيه في وضوئه أو غسله فإنه يتوضأ بما وجد أو يغتسل إذا كان عليه جنابة ثم يتيمم للأعضاء التي لم يصل إليها الماء؛ لقوله تعالى: {فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}( )؛ ولقوله صلّى الله عليه وسلّم: ”إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم“( ).
ج – إذا كان الماء شديد البرودة ويحصل له ضرر باستعماله بشرط أن يعجز عن تسخينه؛ لحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فلما قدمنا ذكروا ذلك للنبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال: ”يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب“؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله عز وجل يقول: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}( ) فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم يقل شيئا"( ).
د – إذا كان به جراحة أو مرض إذا استعمل الماء زاد المرض أو تأخر الشفاء؛ لحديث جابر بن عبد الله، وابن عباس رضي الله عنهم، أن رجلاً أصابه جرح في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثم احتلم فسأل أصحابه هل له رخصة بالتيمم؟ فقالوا له: لا، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: ”قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العِي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم...“( ).
هـ – إذا حال بينه وبين الماء عدو، أو حريق، أو لصوص، أو خاف على نفسه، أو ماله، أو عرضه، أو كان مريضاً لا يقدر على الحركة ولا يجد من يناوله الماء فهو كالعادم( ).
و – إذا خاف العطش والهلاك حبس الماء وتيمم، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافرإذا كان معه ماء وخشي العطش أنه يبقي ماءه للشرب ويتيمم( ).
والخلاصة: أن التيمم يشرع إذا تعذر استعمال الماء: إما لعدمه وإما لحصول الضرر باستعماله( ).
3 – كيفية التيمم وصفته:
1 – ينوي؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ”إنما الأعمال بالنيات“( ). ومحلها القلب فلا يتلفظ بها.
2 – يسمي الله تعالى فيقول: ”بسم الله“( ).
3 – يضرب بكفيه الصعيد الطيب من الأرض ضربة واحدة؛ ثم يمسح بكفيه، ثم يمسح الكفين بعضهما ببعض من أطراف الأصابع إلى مفصل الكف من الذراع، والمفصل الذي يلي الكف داخل في المسح( )؛ لحديث عمار رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء قتمرغت في الصعيد كما تمرَّغ الدابة ثم أتيت النبي صلّى الله عليه وسلّم، فذكرت ذلك له فقال: ”إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا“, ثم ضرب بكفيه الأرض [ضربة واحدة] ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه( ). وفي لفظ لمسلم: ”وضرب بيديه إلى الأرض فنفض يديه فمسح وجهه وكفيه“( ). فإذا كان الغبار كثيراً في الكفين نفخ فيهما أو نفضهما( ).
4 – نواقض التيمم ومبطلاته:
1 – ينقض التيمم ويبطله ما ينقض الوضوء؛ لأن التيمم بالصعيد الطيب قام مقام الماء فينقض الطهارة بالتيمم ما ينقض الطهارة بالماء، فإذا تيمم عن الحدث الأصغر ثم بال أو حصل له ناقض من نواقض الوضوء بطل تيممه؛ لأن البدل له حكم المبدل. وكذا التيمم عن الحدث الأكبر يبطل بموجبات الغسل( ).
2 – وينقض التيمم وجود الماء، فإذا تيمم لعدم الماء بطل بوجوده؛ لحديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ”إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير“( ). أما إذا تيمم لمرض يمنعه من استعمال الماء لم يبطل التيمم بوجود الماء، ولكن يبطل بالقدرة على استعمال الماء( ).
5 - فاقد الطهورين: الماء والتراب:
إذا لم يجد المسلم الماء ولا التراب ولم يستطع الحصول على ذلك، أو وجدهما ولكن عجز عن الوضوء والتيمم؛ فإنه يصلي على حسب حاله كالمربوط الذي لا يستطيع الوضوء ولا التيمم؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت( )، فأرسل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ناساً من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: جزاكِ الله خيراً، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجاً وجعل للمسلمين فيه بركة( ). فيجب على المسلم أن يتطهر بالماء فإن عجز عن استعماله لمرض أو غيره تيمم بتراب طاهر، فإن عجز عن ذلك سقطت الطهارة وصلى على حسب حاله( ). قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}( ). وقال سبحانه: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}( ). وقال صلّى الله عليه وسلّم: ”إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم“( ).
6 – من تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت:
إذا فقد المسلم الماء ثم تيمم وصلى ثم وجد الماء أو قدر على استعماله بعد الفراغ من الصلاة؛ فإنه لا يعيد الصلاة ولو كان الوقت باقياً، وهكذا لو فقد الماء والتراب أو عجز عن ذلك ثم وجده بعد أن صلى؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيداً طيباً فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: ”أصبت السنة وأجزأتك صلاتك“. وقال للذي توضأ وأعاد: ”لك الأجر مرتين“( ). فدل ذلك على أن الذي لم يعد الوضوء والصلاة أصاب السنة؛ لأنه فعل ما قدر عليه، أما الآخر فاجتهد وأعاد فله أجر صلاته الأولى والأجر الثاني على اجتهاده في إعادة الصلاة، لكن المقصود هو إصابة السنة( ).

المبحث التاسع: الحيض والنفاس والاستحاضة والسلس

المطلب الأول: الحيض
1 – تعريفه: الحيض في اللغة: السيلان، يقال: حاض الوادي إذا سال. وهو مصدر: حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحاضاً ومحيضاً وتحيّضاً فهي حائض وحائضة من حوائض وحُيّض إذا سال دمها( ).
وشرعاً: دم طبيعة وجبلّة يخرج من قعر الرحم، يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة( ).
2 – حكمته: خلق الله دم الحيض وكتبه على بنات آدم لحكمة غذاء الولد وتربيته، فالولد يخلقه الله من ماء الرجل والمرأة، ثم يغذِّيه في الرحم بدم الحيض عن طريق السرة؛ ولهذا لا تحيض الحامل في الغالب، فإذا وضعت، خرج ما فضل عن غذاء الولد من ذلك الدم، ثم يقلبه الله تعالى بحكمته لبناً يتغذَّى به الطفل عن طريق الثدي؛ ولهذا لا تحيض المرضع في الغالب، فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقي ذلك الدم في محله ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة، وقد يزيد على ذلك ويقل، ويطول ويقصر، على حسب ما ركبه الله تعالى في الطباع، والله أعلم( ).
3 – لون دم الحيض يأتي على ألوان أربعة كالتالي:
أ – السواد؛ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها أنها كانت تستحاض فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”إذا كان دم الحيض فإنه أسودُ يُعرَف فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو عرق“( ).
ب- الحمرة؛ لأنها أصل لون الدم( ).
ج- الصفرة: وهي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار( ).
د- الكدرة: وهي التوسط بين البياض والسواد كالماء الوسخ ولونه ينحو نحو السواد( )؛ لحديث علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة رضي الله عنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدِّرَجة( ) فيها الكُرسف( ) فيه الصفرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: لا تَعْجَلْنَ حتى ترين القصة البيضاء( ) تريد بذلك الطهر من الحيضة( ).
والصفرة والكدرة لا تكون حيضاً إلا في أيام الحيض أما بعد انقضاء أيام العادة فلا تعد حيضاً ولو تكرر ذلك؛ لحديث أمِّ عطية رضي الله عنها قالت: ”كنا لا نعد الكُدرة والصفرة [بعد الطهر] شيئاً“( ). فدل ذلك بمنطوقه على أن الصفرة والكدرة بعد الطهر لا تعد شيئاً وإنما هي مثل البول تنقض الوضوء، ودل بمفهومه على أن الصفرة والكدرة قبل الطهر تعد حيضاً بشرط أن تكون في أيام عادة الحيض، ورجح ذلك العلامة شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى.
4- زمن الحيض ومدته، اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في السن الذي يأتي الحيض فيه المرأة، وفي الحيض ومقدار زمنه( ) كالتالي:
أ- السن الذي تحيض فيه الصغيرة:
ليس فيه تحديد من السنة الصحيحة للسن الذي تحيض فيه المرأة؛ لكن في الغالب أنه يكون ما بين اثنتي عشرة سنة إلى خمسين سنة وربما حاضت المرأة قبل ذلك أو بعده بحسب حالتها وجوِّها وبيئتها. وقد اختلف العلماء في تحديد السن الذي يأتي فيه الحيض بحيث لا تحيض الأنثى قبله ولا بعده، وأن ما يأتيها قبله أو بعده فهو دم فساد لا حيض. قال الدارمي بعد أن ذكر الاختلافات: "كل هذا عندي خطأ؛ لأن المرجع في جميع ذلك إلى الوجود( ) فأي قدر وجد في أي حال وسن وجب جعله حيضاً"( ) إذا صلح أن يكون حيضاً، فمتى رأت المرأة الدم المعروف عند النساء أنه حيض فهو حيض( ).
ب- مدة الحيض ومقدار زمنه، لقد اختلف العلماء في أقل مدة الحيض وأكثره، وفي أقل مدة الطهر بين الحيضتين وأكثره( )، فقالت طائفة: ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام، وقيل: أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً( ). ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره، ولا لأقل الطهر بين الحيضتين ولا لأكثره، قال: والعلماء منهم من يحد أكثره وأقله ثم يختلفون في التحديد، ومنهم من يحد أكثره دون أقله، والقول الثالث أصح: أنه لا حدّ لأقله ولا لأكثره. ثم قرر أن كل ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض، وإن قُدّر أنه أقل من يوم استمر بها على ذلك فهو حيض، وإن قُدّر أن أكثره سبعة عشر استمر بها على ذلك فهو حيض، وأما إذا استمر الدم بها دائما فهذا قد عُلم أنه ليس بحيض( ).
5 – أحكام الحيض:
أ – ما يمنع الحيض:
يمنع الحيض ثمانية أشياء على الصحيح:
1 – الصلاة: فالحيض يمنع الصلاة وجوباً وفعلاً؛ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها: أنها كانت تستحاض فسألت النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال: ”ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي“( ). ولا تفعل الصلاة قضاء بعد الطهر؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ”
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mazika28.ahlamontada.com
 
تابع لموضوع طهور المسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــــــــــدى العـــــــــــــلم و المعـــــــــــــرفة  :: منتدى المكتبة الشاملة-
انتقل الى: