منتــــــــــــدى العـــــــــــــلم و المعـــــــــــــرفة
اهلا و سهلا بزوارنا الكرام

منتــــــــــــدى العـــــــــــــلم و المعـــــــــــــرفة

ما فائدة القلم إذا لم يفتح فكرا..أو يضمد جرحا..أو يرقا دمعة..أو يطهر قلبا..أو يكشف زيفا..أو يبني صرحا..يسعد الإنسان في ضلاله..
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تابع لموصوع طهور المسلم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الحميد
المدير
avatar

عدد المساهمات : 487
نقاط : 1984
تاريخ التسجيل : 24/01/2012
العمر : 58

مُساهمةموضوع: تابع لموصوع طهور المسلم   الأحد يناير 29, 2012 12:05 am

فيقرئنا القرآن ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجبه – أو قال – يحجزه عن القرآن شيء سوى الجنابة“؛ ولحديثه رضي الله عنه أنه توضأ ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، توضأ ثم قرأ شيئا من القرآن، ثم قال: ”هذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا، ولا آية“( ).
5 – المكث في المسجد؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ}( )؛ ولحديث عائشة رضي الله عنها ترفعه: ”وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب“( ). أما مرور الجنب واجتيازه المسجد فلا حرج فيه؛ لنص الآية: {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ} وكذلك مرور الحائض والنفساء إذا تحفظت ولم تخش تلويث المسجد؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”ناوليني الخُُمْرَة( ) من المسجد“ فقلت: إني حائض، فقال: ”تناوليها فإن الحيضة ليست في يدك“( )؛ ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه بينما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في المسجد فقال: ”يا عائشة ناوليني الثوب“ فقالت إني حائض، فقال: ”حيضتك ليست في يدك“( )؛ ولحديث ميمونة رضي الله عنها قالت: ”كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن، ثم تقوم إحدانا بِخُمرته فتضعها في المسجد وهي حائض“( ). قال العلامة ابن باز رحمه الله تعالى: (والصحابة كانوا يمرون في المسجد؛ لعلمهم رضي الله عنهم بهذا الاستثناء، أما قوله صلّى الله عليه وسلّم: ”فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب“( ) فهذا في حق من يجلس في المسجد، وأما ما رواه زيد بن أسلم أن بعض أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم، كانوا إذا توضؤوا جلسوا في المسجد( ) فهذا احتج به من قال بالجواز كأحمد وإسحاق رحمهما الله وجماعة. والقول الثاني إنه لا يجلس في المسجد ولو توضأ لعموم الآية: {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ} والوضوء لا يخرجه من كونه جنباً؛ ولعموم الحديث: ”إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب“. وهذا أظهر وأقوى، وفعل من جلس من الصحابة يحمل على أنه خفي عليه الدليل الدال على أنه يمنع الجنب من الجلوس في المسجد، والأصل الأخذ بالدليل: {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ} وزيد بن أسلم وإن روى له مسلم ففي القلب منه شيء إذا تفرد بالحديث( ).
ج – شروط الغسل:
شروط الغسل ثمانية: النية( )، والإسلام، والعقل، والتمييز، والماء الطهور المباح، وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة، وانقطاع موجب الغسل( ).
د - صفة الغسل الكامل وكيفيته:
صفة الغسل الكامل المشتمل على الفروض، والواجبات والمستحبات كالتالي:
1- ينوي الغسل الكامل بقلبه؛ لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى“( ).
2- يسم الله فيقول: ”بسم الله“ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه( ).
3- يبدأ فيغسل كفيه ثلاثاً، لحديث عائشة وميمونة رضي الله عنهما( ).
4- يغسل فرجه بشماله ويزيل ما به من أذىً؛ لحديث عائشة وميمونة رضي الله عنهما( ).
5- يضرب بشماله الأرض ويمسحها بالتراب الطاهر ويدلكها دلكاً جيداً، ويغسلها؛ لحديث ميمونة وعائشة رضي الله عنهما( ) أو يدلكها بالحائط ويغسلها لحديث ميمونة رضي الله عنها( )، أو يغسلها بالماء والصابون.
6- يتوضأ وضوءً كاملاً كما يتوضأ للصلاة( )؛ لحديث عائشة رضي الله عنها( )، وإن شاء توضأ وضوءه للصلاة وأخر رجليه إلى نهاية الغسل؛ لحديث ميمونة رضي الله عنها( ).
7- يدخل أصابعه في الماء، ثم يخلل شعره حتى يروي بشرته، ثم يصب على رأسه ثلاث حفنات بيديه؛ لحديث ميمونة وعائشة رضي الله عنهما( ) يبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم الوسط؛ لحديث عائشة رضي الله عنها( ). وليس على المرأة نقض شعر رأسها لغسل الجنابة؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها( ). ويستحب أن تنقضه لغسل الحيض؛ لحديث عائشة رضي الله عنها( ).
8 – يفيض الماء على جلده كله وسائر جسده؛ لحديث ميمونة وعائشة رضي الله عنهما( )، يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: ”أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله“( ). ويعتني بغسل الإبطين ومطاوي الأعضاء وأصول الفخذين؛ لحديث عائشة رضي الله عنها( )، ويدلك بدنه إذا لم يصل الطهور إلى محله بدونه( ).
9 – يتحول فينتقل من مكانه فيغسل قدميه؛ لحديث ميمونة رضي الله عنها( ) والأفضل أن لا ينشِّف أعضاءه في الغسل؛ لحديث ميمونة رضي الله عنها( )، وينبغي له أن لا يسرف في استعمال الماء، فلا إفراط ولا تفريط( )، وما تقدم هو الغسل الكامل( ).
هـ – الأغسال المستحبة:
1 – غسل يوم الجمعة؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: ”غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم“( ). وحديثه رضي الله عنه يرفعه: ”الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستن وأن يمس طيباً إن وجد“( ). وحديث أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه: ”حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يغسل رأسه وجسده“( ). وحديثه رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام“( ). وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ”من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخط رقاب الناس( ) ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كانت كفارة ما بينه وبين الجمعة قبلها [وزيادة ثلاثة أيام]“( ).
وعن أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، يقول: ”من غسل يوم الجمعة، واغتسل، ثم بكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع، ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة، أجر صيامها وقيامها“( ).
وعن سمرة رضي الله عنه يرفعه: ”من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل“( ).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ”من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغى“( ).
وقد اختلف أهل العلم هل غسل الجمعة واجب أم مستحب؟ ورجح سماحة العلامة ابن باز أن غسل الجمعة سنة مؤكدة، وينبغي للمسلم أن يحافظ عليه خروجاً من خلاف من قال بالوجوب، وأقوال العلماء في غسل الجمعة ثلاثة: منهم من قال بالوجوب مطلقاً وهذا قول قوي، ومنهم من قال: بأنه سنة مؤكدة مطلقاً، ومنهم من فصَّل فقال: غسل يوم الجمعة واجب على أصحاب الأعمال الشاقة لما يحصل لهم من بعض التعب والعرق، ومستحب في حق غيرهم، وهذا قول ضعيف، والصواب أن غسل الجمعة سنة مؤكدة، أما قوله صلّى الله عليه وسلّم: ”غسل الجمعة واجب على كل محتلم“ فمعناه عند أكثر أهل العلم متأكد كما تقول العرب: ”العدة دين وحق عليَّ واجب“. ويدل على هذا المعنى اكتفاؤه صلّى الله عليه وسلّم، بالأمر بالوضوء في بعض الأحاديث.. وهكذا الطيب والاستياك، ولبس الحسن من الثياب، والتكبير إلى الجمعة كله من السنن المرغَّب فيها وليس شيء منها واجب( ).
2 – غسل الإحرام؛ لحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم ”تجرَّد لإهلاله واغتسل“( ).
3 – الاغتسال عند دخول مكة؛ لأن ابن عمر رضي الله عنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح، ويغتسل، ويَذْكُرُ ذلك عن النبي صلّى الله عليه وسلّم( ).
4 – الاغتسال لكل جماع؛ لحديث أبي رافع ”أن النبي صلّى الله عليه وسلّم طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه“ قال: فقلت: يا رسول الله، ألا تجعله غسلاً واحداً؟ قال: ”هذا أزكى وأطيب“( ).
5 – الاغتسال من غسل الميت؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه: ”من غسَّل الميت فليغتسل“( )؛ ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ”كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت“( ). ويدل على عدم الوجوب أن أسماء بنت عميس ـ امرأة أبي بكر ـ غسلت أبا بكر رضي الله عنه حين توفي ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إني صائمة وإن هذا يوم شديد البرد، فهل عليَّ من غسل؟ فقالوا: "لا"( ). وبيّن العلامة ابن باز أن هذا يدل على أن الغسل من غسل الميت معلوم عند الصحابة؛ ولكنه سنة( ).
6 – الاغتسال من دفن المشرك؛ لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: إن أبا طالب مات، فقال: ”اذهب فواره“ قال إنه مات مشركاً. قال: “اذهب فواره“ فلما واريته رجعت إليه فقال لي: ”اغتسل“( ).
7 – الاغتسال للمستحاضة لكل صلاة( )، أو عند الجمع بين الصلاتين؛ لحديث عائشة رضي الله عنها ”أن أم حبيبة رضي الله عنها استحيضت في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأمرها بالغسل لكل صلاة“( ). وفي حديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلّى الله عليه وسلّم، قال لها: ”سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم“. ثم قال في آخر الحديث: ”وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك“. قال صلّى الله عليه وسلّم: ”وهذا أعجب الأمرين إليَّ“( ).
والواجب على المستحاضة هو الغسل عندما تخرج من عادة الحيض، أما بعد ذلك فيستحب لها الغسل كما تقدم، ويجب عليها أن تتوضأ في وقت كل صلاة، أما الغسل فمندوب كما تقدم( ). وهذا ما يفتي به شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله تعالى.
8 – الاغتسال من الإغماء؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ثقل النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: ”أصلَّى الناس“؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك، قال: ”ضعوا لي ماء في المخضب“( ) قالت: ففعلنا فاغتسل، فذهب لينوء( ) فأُغمي عليه، ثم أفاق، فقال صلّى الله عليه وسلّم: ”أصلَّى الناس“؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. قال: ”ضعوا لي ماء في المخضب“ فقعد فاغتسل...( ). فعل ذلك ثلاث مرات وهو مثقل بالمرض فدل ذلك على استحبابه( ).
9 – الاغتسال من الحجامة؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ”كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، يغتسل من أربع: من الجنابة, ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت“( ).
10 – غسل الكافر إذا أسلم عند من يقول باستحبابه، ومنهم من قال بالوجوب؛ لحديث قيس بن عاصم رضي الله عنه، قال: أتيت النبي صلّى الله عليه وسلّم أريد الإسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر( ). ورجح سماحة العلامة ابن باز أن غسله سنة( ).
11 – غسل العيدين؛ قال العلماء لم يرد في ذلك حديث صحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم( ). قال العلامة الألباني: وأحسن ما يستدل به على استحباب الاغتسال للعيدين: ما روى البيهقي من طريق الشافعي عن زاذان قال: سأل رجل عليّاً عن الغسل؟ قال: "اغتسل كل يوم إن شئت". فقال: لا، الغسل الذي هو الغسل؟ قال: "يوم الجمعة، ويوم عرفة( )، ويوم النحر، ويوم الفطر"( ). وعن سعيد بن المسيب أنه قال: "سنة الفطر ثلاث: المشي إلى المصلى، والأكل قبل الخروج، والاغتسال"( )، وثبت أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يَغدُوَ إلى المصلى"( ).
12 – غسل يوم عرفة( ).

المبحث الثامن: التيمم
التيمم في اللغة: القصد، وفي الشرع: التعبد لله تعالى بقصد الصعيد الطيب لمسح الوجه واليدين به بنية رفع الحدث لمن فقد الماء أو عجز عن استعماله( ).
1 – حكمه: مشروع بالكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب، فلقوله تعالى: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَد منكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}( ). وأما السنة؛ فلأحاديث كثيرة منها حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كنا في سفر مع النبي صلّى الله عليه وسلّم فصلى بالناس فلما [انصرف] من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: ”ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم“؟ قال: يا نبي الله أصابتني جنابة ولا ماء، قال: ”عليك بالصعيد فهو يكفيك“( ). وأما الإجماع: فأجمع أهل العلم على مشروعية التيمم في الجملة( ).
والمسلمون لهم طهارتان: طهارة بالماء، وطهارة بالتيمم لمن لم يجد الماء أو عجز عن استعماله، فمن وجد الماء أو قدر على استعماله وجب عليه أن يتطهر به، ومن تعذر عليه استعماله أو لم يجده قام مقامه التيمم وهو رافع إلى وجود الماء على الصحيح، فيجب لما تجب له الطهارة بالماء، ويستحب لما تستحب له الطهارة بالماء, والصواب أن المسلم إذا عجز عن الماء أو لم يجده تيمم في أي وقت شاء، وأجزأه حتى يجد الماء، أو يأتي بناقض من نواقض الوضوء أو موجب من موجبات الغسل، ويجزئ التيمم الواحد عن جميع الأحداث الكبرى والصغرى إذا نواها( ).
2 – من يجوز له التيمم ؟ يجوز التيمم ويشرع لمن حصل له ناقض من نواقض الوضوء أو موجب من موجبات الغسل في الحضر أو السفر إذا وُجد سبب من الأسباب الآتية:
أ – إذا لم يجد الماء؛ لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا}( )؛ ولحديث عمران بن حصين رضي الله عنه: ”عليك بالصعيد فإنه يكفيك“( ).
ب – إذا لم يجد من الماء ما يكفيه في وضوئه أو غسله فإنه يتوضأ بما وجد أو يغتسل إذا كان عليه جنابة ثم يتيمم للأعضاء التي لم يصل إليها الماء؛ لقوله تعالى: {فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}( )؛ ولقوله صلّى الله عليه وسلّم: ”إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم“( ).
ج – إذا كان الماء شديد البرودة ويحصل له ضرر باستعماله بشرط أن يعجز عن تسخينه؛ لحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فلما قدمنا ذكروا ذلك للنبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال: ”يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب“؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله عز وجل يقول: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}( ) فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم يقل شيئا"( ).
د – إذا كان به جراحة أو مرض إذا استعمل الماء زاد المرض أو تأخر الشفاء؛ لحديث جابر بن عبد الله، وابن عباس رضي الله عنهم، أن رجلاً أصابه جرح في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثم احتلم فسأل أصحابه هل له رخصة بالتيمم؟ فقالوا له: لا، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: ”قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العِي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم...“( ).
هـ – إذا حال بينه وبين الماء عدو، أو حريق، أو لصوص، أو خاف على نفسه، أو ماله، أو عرضه، أو كان مريضاً لا يقدر على الحركة ولا يجد من يناوله الماء فهو كالعادم( ).
و – إذا خاف العطش والهلاك حبس الماء وتيمم، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافرإذا كان معه ماء وخشي العطش أنه يبقي ماءه للشرب ويتيمم( ).
والخلاصة: أن التيمم يشرع إذا تعذر استعمال الماء: إما لعدمه وإما لحصول الضرر باستعماله( ).
3 – كيفية التيمم وصفته:
1 – ينوي؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ”إنما الأعمال بالنيات“( ). ومحلها القلب فلا يتلفظ بها.
2 – يسمي الله تعالى فيقول: ”بسم الله“( ).
3 – يضرب بكفيه الصعيد الطيب من الأرض ضربة واحدة؛ ثم يمسح بكفيه، ثم يمسح الكفين بعضهما ببعض من أطراف الأصابع إلى مفصل الكف من الذراع، والمفصل الذي يلي الكف داخل في المسح( )؛ لحديث عمار رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء قتمرغت في الصعيد كما تمرَّغ الدابة ثم أتيت النبي صلّى الله عليه وسلّم، فذكرت ذلك له فقال: ”إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا“, ثم ضرب بكفيه الأرض [ضربة واحدة] ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه( ). وفي لفظ لمسلم: ”وضرب بيديه إلى الأرض فنفض يديه فمسح وجهه وكفيه“( ). فإذا كان الغبار كثيراً في الكفين نفخ فيهما أو نفضهما( ).
4 – نواقض التيمم ومبطلاته:
1 – ينقض التيمم ويبطله ما ينقض الوضوء؛ لأن التيمم بالصعيد الطيب قام مقام الماء فينقض الطهارة بالتيمم ما ينقض الطهارة بالماء، فإذا تيمم عن الحدث الأصغر ثم بال أو حصل له ناقض من نواقض الوضوء بطل تيممه؛ لأن البدل له حكم المبدل. وكذا التيمم عن الحدث الأكبر يبطل بموجبات الغسل( ).
2 – وينقض التيمم وجود الماء، فإذا تيمم لعدم الماء بطل بوجوده؛ لحديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ”إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير“( ). أما إذا تيمم لمرض يمنعه من استعمال الماء لم يبطل التيمم بوجود الماء، ولكن يبطل بالقدرة على استعمال الماء( ).
5 - فاقد الطهورين: الماء والتراب:
إذا لم يجد المسلم الماء ولا التراب ولم يستطع الحصول على ذلك، أو وجدهما ولكن عجز عن الوضوء والتيمم؛ فإنه يصلي على حسب حاله كالمربوط الذي لا يستطيع الوضوء ولا التيمم؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت( )، فأرسل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ناساً من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: جزاكِ الله خيراً، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجاً وجعل للمسلمين فيه بركة( ). فيجب على المسلم أن يتطهر بالماء فإن عجز عن استعماله لمرض أو غيره تيمم بتراب طاهر، فإن عجز عن ذلك سقطت الطهارة وصلى على حسب حاله( ). قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}( ). وقال سبحانه: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}( ). وقال صلّى الله عليه وسلّم: ”إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم“( ).
6 – من تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت:
إذا فقد المسلم الماء ثم تيمم وصلى ثم وجد الماء أو قدر على استعماله بعد الفراغ من الصلاة؛ فإنه لا يعيد الصلاة ولو كان الوقت باقياً، وهكذا لو فقد الماء والتراب أو عجز عن ذلك ثم وجده بعد أن صلى؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيداً طيباً فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: ”أصبت السنة وأجزأتك صلاتك“. وقال للذي توضأ وأعاد: ”لك الأجر مرتين“( ). فدل ذلك على أن الذي لم يعد الوضوء والصلاة أصاب السنة؛ لأنه فعل ما قدر عليه، أما الآخر فاجتهد وأعاد فله أجر صلاته الأولى والأجر الثاني على اجتهاده في إعادة الصلاة، لكن المقصود هو إصابة السنة( ).

المبحث التاسع: الحيض والنفاس والاستحاضة والسلس

المطلب الأول: الحيض
1 – تعريفه: الحيض في اللغة: السيلان، يقال: حاض الوادي إذا سال. وهو مصدر: حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحاضاً ومحيضاً وتحيّضاً فهي حائض وحائضة من حوائض وحُيّض إذا سال دمها( ).
وشرعاً: دم طبيعة وجبلّة يخرج من قعر الرحم، يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة( ).
2 – حكمته: خلق الله دم الحيض وكتبه على بنات آدم لحكمة غذاء الولد وتربيته، فالولد يخلقه الله من ماء الرجل والمرأة، ثم يغذِّيه في الرحم بدم الحيض عن طريق السرة؛ ولهذا لا تحيض الحامل في الغالب، فإذا وضعت، خرج ما فضل عن غذاء الولد من ذلك الدم، ثم يقلبه الله تعالى بحكمته لبناً يتغذَّى به الطفل عن طريق الثدي؛ ولهذا لا تحيض المرضع في الغالب، فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقي ذلك الدم في محله ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة، وقد يزيد على ذلك ويقل، ويطول ويقصر، على حسب ما ركبه الله تعالى في الطباع، والله أعلم( ).
3 – لون دم الحيض يأتي على ألوان أربعة كالتالي:
أ – السواد؛ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها أنها كانت تستحاض فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”إذا كان دم الحيض فإنه أسودُ يُعرَف فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو عرق“( ).
ب- الحمرة؛ لأنها أصل لون الدم( ).
ج- الصفرة: وهي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار( ).
د- الكدرة: وهي التوسط بين البياض والسواد كالماء الوسخ ولونه ينحو نحو السواد( )؛ لحديث علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة رضي الله عنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدِّرَجة( ) فيها الكُرسف( ) فيه الصفرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: لا تَعْجَلْنَ حتى ترين القصة البيضاء( ) تريد بذلك الطهر من الحيضة( ).
والصفرة والكدرة لا تكون حيضاً إلا في أيام الحيض أما بعد انقضاء أيام العادة فلا تعد حيضاً ولو تكرر ذلك؛ لحديث أمِّ عطية رضي الله عنها قالت: ”كنا لا نعد الكُدرة والصفرة [بعد الطهر] شيئاً“( ). فدل ذلك بمنطوقه على أن الصفرة والكدرة بعد الطهر لا تعد شيئاً وإنما هي مثل البول تنقض الوضوء، ودل بمفهومه على أن الصفرة والكدرة قبل الطهر تعد حيضاً بشرط أن تكون في أيام عادة الحيض، ورجح ذلك العلامة شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى.
4- زمن الحيض ومدته، اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في السن الذي يأتي الحيض فيه المرأة، وفي الحيض ومقدار زمنه( ) كالتالي:
أ- السن الذي تحيض فيه الصغيرة:
ليس فيه تحديد من السنة الصحيحة للسن الذي تحيض فيه المرأة؛ لكن في الغالب أنه يكون ما بين اثنتي عشرة سنة إلى خمسين سنة وربما حاضت المرأة قبل ذلك أو بعده بحسب حالتها وجوِّها وبيئتها. وقد اختلف العلماء في تحديد السن الذي يأتي فيه الحيض بحيث لا تحيض الأنثى قبله ولا بعده، وأن ما يأتيها قبله أو بعده فهو دم فساد لا حيض. قال الدارمي بعد أن ذكر الاختلافات: "كل هذا عندي خطأ؛ لأن المرجع في جميع ذلك إلى الوجود( ) فأي قدر وجد في أي حال وسن وجب جعله حيضاً"( ) إذا صلح أن يكون حيضاً، فمتى رأت المرأة الدم المعروف عند النساء أنه حيض فهو حيض( ).
ب- مدة الحيض ومقدار زمنه، لقد اختلف العلماء في أقل مدة الحيض وأكثره، وفي أقل مدة الطهر بين الحيضتين وأكثره( )، فقالت طائفة: ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام، وقيل: أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً( ). ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره، ولا لأقل الطهر بين الحيضتين ولا لأكثره، قال: والعلماء منهم من يحد أكثره وأقله ثم يختلفون في التحديد، ومنهم من يحد أكثره دون أقله، والقول الثالث أصح: أنه لا حدّ لأقله ولا لأكثره. ثم قرر أن كل ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض، وإن قُدّر أنه أقل من يوم استمر بها على ذلك فهو حيض، وإن قُدّر أن أكثره سبعة عشر استمر بها على ذلك فهو حيض، وأما إذا استمر الدم بها دائما فهذا قد عُلم أنه ليس بحيض( ).
5 – أحكام الحيض:
أ – ما يمنع الحيض:
يمنع الحيض ثمانية أشياء على الصحيح:
1 – الصلاة: فالحيض يمنع الصلاة وجوباً وفعلاً؛ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها: أنها كانت تستحاض فسألت النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال: ”ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي“( ). ولا تفعل الصلاة قضاء بعد الطهر؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ”كنا نحيض على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mazika28.ahlamontada.com
 
تابع لموصوع طهور المسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــــــــــدى العـــــــــــــلم و المعـــــــــــــرفة  :: منتدى المكتبة الشاملة-
انتقل الى: